المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٥ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
بكلها ليس له أخمص. و قوله: مسيح القدمين أى ملساوتان لينتان ليس فيهما تكسر و لا شقاق، فإذا أصابهما الماء نبا عنهما كما قال ابن أبى هالة: ينبو عنهما الماء، و هو معنى حديث أبى هريرة. و عن عبد اللّه بن بريدة قال: كان- صلى اللّه عليه و سلم- أحسن الناس قدما. رواه ابن سعد.
و أما طوله- صلى اللّه عليه و سلم- فقال على: كان- صلى اللّه عليه و سلم- لا قصير و لا طويل، و هو إلى الطول أقرب [١]. رواه البيهقي. و عنه: كان- صلى اللّه عليه و سلم- ليس بالذاهب طولا، و فوق الربعة إذا جامع القوم غمرهم. رواه عبد اللّه بن الإمام أحمد.
و عن أبى هريرة قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ربعة و هو إلى الطول أقرب [٢]. رواه البزار.
و قوله: ربعة، أى مربوعا، و التأنيث باعتبار النفس. و قد فسر فى الحديث الآتى بأنه ليس بالطويل البائن و لا بالقصير، و المراد بالطويل البائن:
المفرط فى الطول مع اضطراب القامة.
و قال ابن أبى هالة: أطول من المربوع و أقصر من المشذب- و هو بمعجمتين مفتوحتين ثانيهما مشدد، أى البائن الطول فى نحافة، و هو مثل قوله فى الحديث الآخر لم يكن بالطويل الممغط- و هو بتشديد الميم الثانية- المتناهى الطول. و أمغط النهار إذا امتد، و مغطت الحبل إذا مددته، و أصله منمغط و النون للمطاوعة فقلبت ميما و أدغمت فى الميم، و يقال بالعين المهملة بمعناه.
و عن عائشة قالت: لم يكن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بالطويل البائن و لا بالقصير المتردد، و كان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده، و لم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله- صلى اللّه عليه و سلم- و لربما اكتنفه الرجلان
[١] تقدم حديث على.
[٢] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٨/ ٢٨٠) و قال: رواه البزار، و رجاله وثقوا. اه. قلت: هو فى صحيح البخاري (٣٥٤٧)، من حديث أنس بلفظ: كان ربعة من القوم، ليس بالطويل لا بالقصير.