المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٥٧ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
أنه أفضل الأغذية، بل كان- صلى اللّه عليه و سلم- يأكل مما جرت عادة أهل بلده بأكله من اللحم و الفاكهة و الخبز و التمر و غيره مما سيأتى، فأكل- صلى اللّه عليه و سلم- الحلوى و العسل و كان يحبهما [١]، رواه البخاري و الترمذى، و الحلوى: بالقصر و المد، كل حلو، و قال الخطابى: اسم الحلوى لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة، و قال ابن سيدة: ما عولج من الطعام بحلو، و قد يطلق على الفاكهة.
قال الخطابى: و لم يكن حبه- صلى اللّه عليه و سلم- لها على معنى كثرة التشهي لها، و شدة نزاع النفس إليها، و إنما كان ينال منها إذا أحضرت إليه نيلا صالحا فيعلم بذلك أنها تعجبه، و وقع فى كتاب فقه اللغة للثعالبى: أن حلوى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- التي كان يحبها هى المجيع- بالميم و الجيم، بوزن عظيم- و هو تمر يعجن بلبن، حكاه فى فتح البارى.
و لم يصح ورود أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يحب السكر و لا أنه تصدق به و لا أنه رآه. لكن أخرج أبو جعفر الطحاوى و البيهقي فى سننه من حديث لمازة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حضر ملاك رجل من الأنصار، فجاءت الجوارى معهن الأطباق عليها اللوز و السكر فأمسك القوم أيديهم، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أ لا تنتهبون؟» قالوا: إنك نهيت عن النهبة، قال: «أما العرسان فلا» [٢]، قال: فرأيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يجاذبهم و يجاذبونه.
و احتج به الطحاوى على أن النثار غير مكروه، كما ذهب إليه أبو حنيفة، و قضى به على الأحاديث الصحيحة التي فيها النهى عن النهبة. لكن
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥٥٩٩) فى الأشربة، باب: الباذق، و الترمذى (١٨٣١) فى الأطعمة، باب: ما جاء فى حب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- الحلواء و العسل، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٢٠/ ٩٧)، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٤/ ٥٦، ٢٩٠) و قال: رواه الطبرانى فى الكبير، و فيه حازم مولى بنى هاشم عن لمازة، و ليس ابن زبار، هذا متأخر، و لم أجد من ترجمها و بقية رجاله ثقات، و رواه الطبرانى فى الأوسط أتم من هذا، بإسناد فيه بشر بن إبراهيم و هو وضاع، و هو غير هذا الإسناد.