المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٣ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
«لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب» [١]. و قال أبو هريرة: و إذا ضحك- صلى اللّه عليه و سلم- يتلألأ فى الجدر [٢] رواه البزار و البيهقي، أى يضىء فى الجدر- بضم الجيم و الدال، جمع جدار و هو الحائط- أى يشرق نوره عليها إشراقا كإشراق الشمس عليها.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسّم ضاحكا حتى يرتفع عنه، بل كان إذا خطب أو ذكر الساعة اشتد غضبه و علا صوته كأنه منذر جيش، صبحكم و مساكم [٣]. رواه مسلم.
و كان بكاؤه- صلى اللّه عليه و سلم- من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق و رفع صوت، كما لم يكن ضحكه بقهقهة و لكن تدمع عيناه حتى تهملان، و يسمع لصدره أزيز، يبكى رحمة لميت خوفا على أمته و شفقة، و من خشية اللّه، و عند سماع القرآن، و أحيانا فى صلاة الليل، قاله فى الهدى النبوى. و قد حفظه اللّه تعالى من التثاؤب، ففى تاريخ البخاري و مصنف ابن أبى شيبة عن يزيد بن الأصم: «ما تثاءب النبيّ قط» [٤] لكن فى رواية عند ابن أبى شيبة: «ما تثاءب نبى قط».
و أما يده الشريفة- صلى اللّه عليه و سلم-، فقد وصفه غير واحد بأنه كان شثن الكفين كما سيأتى، أى غليظ أصابعهما، و بأنه عبل الذراعين رحب الكفين. و قد
[١] صحيح: أخرجه البخاري فى «الأدب المفرد» (٢٥٢ و ٢٥٣)، و الترمذى (٢٣٠٥) فى الزهد، باب: من اتقى المحارم فهو أعبد الناس، و ابن ماجه (٤١٩٣) فى الزهد، باب:
الحزن و البكاء، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٧٤٣٥).
[٢] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (١/ ٢٢٧).
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٨٦٧) فى الجمعة، باب: تخفيف الصلاة و الخطبة، من حديث جابر- رضى اللّه عنه-.
[٤] ذكره الحافظ فى «الفتح» (١٠/ ٦١٣) و قال: أخرجه ابن أبى شيبة و البخاري فى التاريخ من مرسل يزيد بن الأصم، و الرواية الثانية أخرجها الخطابى من طريق مسلمة بن عبد الملك، و مسلمة أدرك بعض الصحابة، و هو صدوق، و يؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان. اه.