المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٤ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
مسح- صلى اللّه عليه و سلم- خد جابر بن سمرة قال: فوجدت ليده بردا و ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار [١]، رواه مسلم.
و فى حديث وائل بن حجر عند الطبرانى و البيهقي: لقد كنت أصافح رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أو يمس جلدى جلده، فأتعرفه بعد فى يدى، و إنه لأطيب رائحة من المسك. و قال يزيد بن الأسود: ناولنى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يده فإذا هى أبرد من الثلج و أطيب ريحا من المسك [٢]، رواه البيهقي. و عن المستورد ابن شداد عن أبيه قال: أتيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فأخذت بيده فإذا هى ألين من الحرير و أبرد من الثلج [٣]، رواه الطبرانى. و دخل- صلى اللّه عليه و سلم- على سعد بن أبى وقاص بمكة يعوده و قد اشتكى، قال: فوضع يده على جبهتى فمسح وجهى و صدرى و بطنى، فما زلت يخيل إلى أنى أجد برد يده على كبدى حتى الساعة [٤].
و فى البخاري من حديث أنس: ما مسست حريرا و لا ديباجا ألين من كف رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- [٥]. و هو من باب عطف الخاص على العام، لأن الديباج نوع من الحرير. قيل: و هذا الوصف فى هذا الحديث يخالف ما وقع فى حديث ابن أبى هالة عند الترمذى فى صفته- صلى اللّه عليه و سلم-، فإن فيه- كما تقدم- كان شثن الكفين و القدمين، أى غليظهما فى خشونة، و هكذا وصفه علىّ من عدة طرق عند الترمذى و الحاكم و غيرهما، و كذا وصف عائشة له عند ابن أبى خيثمة. و الجمع بينهما: أن المراد اللين فى الجلد. و الغلظ فى العظام، فيجتمع له نعومة البدن و قوته. و قال ابن بطال: كانت كفه- صلى اللّه عليه و سلم-
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٢٩) فى الفضائل، باب: طيب رائحة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و لين مسكه.
[٢] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (١/ ٢٥٦).
[٣] إسناده قوى: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٨/ ٢٨٢) و قال: رواه الطبرانى فى الكبير و الأوسط و رجال الكبير رجال الصحيح غير موسى بن أيوب النصيبى، و هو ثقة.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٥٦٥٩) فى المرضى، باب: وضع اليد على المريض.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٣٥٦١) فى المناقب، باب: صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.