المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٤٠ - المقصد السابع الفصل الأول فى وجوب محبته و اتباع سنته و الاقتداء بهديه و سيرته- صلى اللّه عليه و سلم
يسميهم و يقول: هم أصلى و فصلى، و إليهم يحن قلبى، طال شوقى إليهم، فعجل رب قبضى إليك حتى يغلبه النوم. و لما احتضر بلال نادت امرأته، وا كرباه فقال: وا طرباه، غدا ألقى الأحبة، محمدا و صحبه. إذا ذاق المحب طعم المحبة اشتاق و تأججت نيران الحب و الطلب فى قلبه، و يجد الصبر عن محبوبه من أعظم كبائره كما قيل:
و الصبر يحمد فى المواطن كلها * * * إلا عليك فإنه لا يحمد
و عن زيد بن أسلم: خرج عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- ليلة يحرس فرأى مصباحا فى بيت فإذا عجوز تنفش صوفا و تقول:
على محمد صلاة الأبرار * * * صلى عليه الطيبون الأخيار
قد كنت قواما بكاء بالأسحار * * * يا ليت شعرى و المنايا أطوار
هل تجمعنى و حبيبى الدار
تعنى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، فجلس عمر يبكى، ثم قام إلى باب خيمتها فقال:
السلام عليكم، ثلاث مرات فقال لها: أعيدى على قولك، فأعادته بصوت حزين، فبكى و قال لها: و عمر لا تنسينه يرحمك اللّه، فقالت: و عمر فاغفر له يا غفار.
و يحكى أنه رؤيت امرأة مسرفة على نفسها، بعد موتها، فقيل لها: ما فعل اللّه بك؟ قالت: غفر لى، قيل: بما ذا؟ قالت: بمحبتى للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- و شهوتى النظر إليه، فنوديت: من اشتهى النظر إلى حبيبنا فنستحى أن نذله بعتابنا، بل نجمع بينه و بين من يحبه.
و من علامات محبته- صلى اللّه عليه و سلم- حب القرآن الذي أتى به، و اهتدى به و تخلق به، و إذا أردت أن تعرف ما عندك و عند غيرك من محبة اللّه و رسوله فانظر محبة القرآن من قلبك، و التذاذك بسماعه أعظم من التذاذ أصحاب الملاهى و الغناء المطرب بسماعهم، فإنه من المعلوم أن من أحب محبوبا كان كلامه و حديثه أحب شيء إليه، كما قيل: