المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢٤ - النوع الثالث فى سيرته- صلى اللّه عليه و سلم- فى نكاحه
أنه ضم مارية و ريحانة إليهن و أطلق عليهن لفظ «نسائه» تغليبا. فإن قلت:
وطء المرأة فى يوم الأخرى ممنوع، و القسم و إن لم يكن واجبا عليه- صلى اللّه عليه و سلم- لكنه التزمه تطييبا لنفوسهن. أجيب: باحتمال إذن صاحبة اليوم له، أو أنه فى يوم لم يثبت فيه قسم بعد، كيوم قدومه من سفر، أو اليوم الذي بعد كمال الدورة، لأنه يستأنف القسم فيما بعد، أو أنه من خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم-، و قد اختص فى باب النساء بأشياء، كما سيأتى إن شاء اللّه تعالى.
و عن طاوس و مجاهد: أعطى- صلى اللّه عليه و سلم- قوة أربعين رجلا فى الجماع [١]. رواه ابن سعد. و فى رواية عن مجاهد: قوة بضع و أربعين رجلا كل رجل من أهل الجنة. رواه الحارث بن أبى أسامة. و عند أحمد و النسائى، و صححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه: «إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة فى الأكل و الشرب و الجماع و الشهوة» [٢]. و عن صفوان بن سليم مرفوعا: «أتانى جبريل بقدر، فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلا فى الجماع» [٣]. رواه ابن سعد.
و لما كان- صلى اللّه عليه و سلم- ممن أقدر على القوة فى الجماع و أعطى الكثير منه، أبيح له من عدد الحرائر ما لم يبح لغيره. قال ابن عباس: تزوجوا فإن أفضل هذه الأمة أكثرها نساء. يشير إليه- صلى اللّه عليه و سلم-، و قيد بهذه الأمة ليخرج مثل سليمان٧ فإنه كان أكثر نساء.
و وقع عند الطبرانى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: تزوجوا فإن خيرنا أكثرنا نساء، قيل المعنى: خير أمة محمد- صلى اللّه عليه و سلم- من كان أكثر نساء من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل.
قال الحافظ أبو الفضل العسقلانى: و الذي يظهر أن مراد ابن عباس ب «الخير» النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و ب «الأمة» أخصاء أصحابه، و كأنه أشار إلى أن ترك
[١] تقدم فى حديث الهريسة، و هو ضعيف.
[٢] أخرجه أحمد فى «المسند» (٤/ ٣٧١)، و الدارمى فى «سننه» (٢٨٢٥)، و الطبرانى فى «الكبير» (٥/ ١٧٧ و ١٧٨).
[٣] تقدم.