المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩٥ - حديث القصعة
و الحكمة فى ذهاب بركة السمن حين عصرت العكة، و إعدام بركة الشعير حين كاله، أن عصرها و كيله مضاد للتسليم على رزق اللّه تعالى، يتضمن التدبير و الأخذ بالحول و القوة، و تكلف الإحاطة بأسرار حكم اللّه تعالى و فضله، فعوقب فاعله بزواله، قاله النووى.
حديث القصعة
: و عن أبى العلاء سمرة بن جندب قال: كنا مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- نتداول من قصعة من غدوة حتى الليل، يقوم عشرة و يقعد عشرة، قلنا: فما كانت تمد؟
قال: «من أى شيء تعجب، ما كانت تمد إلا من هاهنا» و أشار بيده إلى السماء [١]، رواه الترمذى و الدارمى.
و عنه: أتى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بقصعة فيها لحم، فتعاقبوها من غدوة حتى الليل، يقوم قوم و يقعد آخرون، فقال رجل لسمرة: هل كانت تمد؟ قال: ما كانت تمد إلا من هاهنا، و أشار بيده إلى السماء [٢]. رواه الدارمى و ابن أبى شيبة و الترمذى و البيهقي و الحاكم و صححوه و أبو نعيم.
و فى حديث عبد الرحمن بن أبى بكر: كنا مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ثلاثين و مائة، و ذكر الحديث أنه عجن صاع، و صنعت شاة فشوى سواد بطنها، قال:
و ايم اللّه، ما من الثلاثين و مائة إلا و قد حزّ له حزة من سواد بطنها، ثم جعل منها قصعتين فأكلنا أجمعون و فضل فى القصعتين فحملته على البعير [٣].
رواه البخاري.
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٦٢٥) فى المناقب، باب: فى آيات إثبات نبوة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و أحمد فى «المسند» (٥/ ١٨)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٢] صحيح: أخرجه الدارمى (٥٦)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٦٥٢٩)، و الحاكم فى «مستدركه» (٢/ ٦٧٥)، و قال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٢٦١٨) فى الهبة، باب: قبول الهدية من المشركين، و مسلم (٢٠٥٦) فى الأشربة، باب: إكرام الضيف و فضل إيثاره.