المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٤ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
التشهد، الذي كان قد علمهم إياه كما يعلمهم السورة من القرآن. و فيه:
السلام عليك أيها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته، و رواه الشافعى فى مسنده عن أبى هريرة بمثله. و قد احتج بهذه الزيادة جماعة من الشافعية، منهم ابن خزيمة، و البيهقي، لإيجاب الصلاة عليه- صلى اللّه عليه و سلم- بعد التشهد و قبل السلام.
[استدلال الشافعي على وجوب الصلاة على النبي ص]
و قال الشافعى فى الأم: فرض اللّه الصلاة على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [١] و لم يكن فرض الصلاة عليه فى موضع أولى منه فى الصلاة، و وجدنا الدلالة عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بذلك: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثنا صفوان بن سليم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أنه قال: يا رسول اللّه، كيف نصلى عليك- يعنى فى الصلاة- قال: «تقولون اللهم صل على محمد و على آله محمد كما صليت على إبراهيم» الحديث [٢]. أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أنه كان يقول فى الصلاة: «اللهم صلى على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم» الحديث [٣].
قال الشافعى: فلما روى أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان يعلمهم التشهد فى الصلاة، و روى أنه علمهم كيف يصلون عليه فى الصلاة، لم يجز أن نقول:
التشهد فى الصلاة واجب و الصلاة فيه غير واجبة [٤].
[تعقيب هذا الاستدلال]
و قد تعقب بعض المخالفين هذا الاستدلال من أوجه:
أحدها: ضعف إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى،
و الكلام فيه مشهور.
[١] سورة الأحزاب: ٥٦.
[٢] أخرجه الشافعى فى «الأم» (١/ ١١٧).
[٣] صحيح: أخرجه الشافعى فى «الأم» (١/ ١١٧)، و هو عند البخاري (٣٣٧٠) فى أحاديث الأنبياء، باب: رقم (١٠)، و مسلم (٤٠٦) فى الصلاة، باب: الصلاة على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعد التشهد.
[٤] قاله الشافعى فى «الأم» (١/ ١١٧).