المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٨٤ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
لنجهد أنفسنا و هو غير مكترث [١]. و عن يزيد بن مرثد قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إذا مشى أسرع، حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركه [٢]. رواه ابن سعد: و يروى أنه كان إذا مشى مشى مجتمعا أى قوى الأعضاء غير مسترخ فى المشى. و قال على- رضى اللّه عنه- كان إذا مشى تقلع [٣].
و قال ابن أبى هالة: إذا زال زال تقلعا، يخطو تكفيا، و يمشى هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، و فى رواية إذا زال زال قلعا- بالفتح و الضم، فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أى لا يزول قالعا لرجله من الأرض، و هو بالضم إما مصدر أو اسم و هو بمعنى الفتح.
و قال الهروى: «قرأت هذا الحرف فى كتاب غريب الحديث لابن الأنبارى: قلعا: بفتح القاف و كسر اللام، و كذلك قرأته بخط الأزهرى، و هو كما جاء فى حديث آخر كأنما ينحط من صبب، و الانحدار من الصبب و التقلع من الأرض قريب بعضه من بعض. أراد: أنه كان يستعمل التثبت و لا يتبين منه فى هذه الحال استعجال و مبادرة شديدة». و ذريع المشية: أى واسع الخطوة قاله ابن الأثير.
و قال ابن القيم: التقلع الارتفاع من الأرض بجملته، كحال المنحط من الصبب، و هى مشية أولى العزم و الهمة و الشجاعة، و هى أعدل المشيات و أروحها للأعضاء، فكثير من الناس يمشى قطعة واحدة كأنه خشبة محمولة، فهى مذمومة، و إما أن يمشى بانزعاج مشى الجمل الأهوج و هى مشية مذمومة، و هى علامة خفة عقل صاحبها و لا سيما إن أكثر الالتفات حال مشيه يمينا و شمالا. و فى بعض المسانيد: أن المشاة شكوا إلى رسول اللّه
[١] ضعيف: أخرجه الترمذى (٣٦٤٨) فى المناقب، باب: رقم (٤٥)، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-، بسند فيه ابن لهيعة، و هو سيئ الحفظ.
[٢] أخرجه ابن سعد فى «الطبقات» (١/ ٣٧٩).
[٣] ضعيف: أخرجه الترمذى (٣٦٣٨) فى المناقب، باب: رقم (٣٨)، و فى «الشمائل» له (٦٠)، و البيهقي فى «دلائل النبوة» (١/ ٢٥٢)، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».