المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥١٠ - النوع الأول فى آيات تتضمن تعظيم قدره و رفعة ذكره و جليل رتبته و علو درجته على الأنبياء و تشريف منزلته
الدين التفتازانى لمطلق أفضليته- صلى اللّه عليه و سلم- بقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [١] قال: لأنه لا شك أن خيرية الأمة بحسب كمالهم فى الدين، و ذلك تابع لكمال نبيهم الذي يتبعونه.
و استدل الفخر الرازى- فى المعالم- بأنه تعالى وصف الأنبياء بالأوصاف الحميدة، ثم قال لمحمد- صلى اللّه عليه و سلم-: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [٢]، فأمره أن يقتدى بأثرهم، فيكون إتيانه به واجبا، و إلا فيكون تاركا للأمر، و إذا أتى بجميع ما أتوا به من الخصال الحميدة فقد اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم، فيكون أفضل منهم، و بأن: دعوته- صلى اللّه عليه و سلم- فى التوحيد و العبادة وصلت إلى أكثر بلاد العالم بخلاف سائر الأنبياء، فظهر أن انتفاع أهل الدنيا بدعوته- صلى اللّه عليه و سلم- أكمل من انتفاع سائر الأمم بدعوة سائر الأنبياء فوجب أن يكون أفضل من سائر الأنبياء. انتهى. و قد روى الترمذى عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة و لا فخر، و بيدى لواء الحمد و لا فخر، و ما من نبى آدم فمن سواه إلا تحت لوائى» [٣]. و فى حديث أبى هريرة مرفوعا- عند البخاري-: «أنا سيد الناس يوم القيامة» [٤] و هذا يدل على أنه أفضل من آدم٧ و من كل أولاده بل أفضل من الأنبياء، بل أفضل الخلق كلهم.
و روى البيهقي فى فضائل الصحابة، أنه ظهر على بن أبى طالب من البعد، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «هذا سيد العرب» فقالت عائشة: أ لست بسيد العرب؟
فقال: «أنا سيد العالمين و هو سيد العرب» [٥] و هذا يدل على أنه أفضل
[١] سورة آل عمران: ١١٠.
[٢] سورة الأنعام: ٩٠.
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٣١٤٨) فى التفسير، باب: و من سورة بنى إسرائيل، و (٣٦١٥) فى المناقب، باب: فى فضل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٤٧١٢) فى التفسير، باب: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً.
[٥] أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (٣/ ١٣٤) بنحوه.