المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٢٢ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و الصحيح من الأجوبة: أن قوله: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [١].
عام مخصوص بما تقدم من الأجوبة. و قد اختلف العلماء فى ثواب القراءة، و هل يصل للميت؟. فذهب الأكثرون إلى المنع، و هو المشهور من مذهب الشافعى و مالك، و نقل عن جماعة من الحنفية.
و قال كثير من الشافعية و الحنفية: يصل، و به قال أحمد بن حنبل- ;- بعد أن قال: القراءة على القبر بدعة، بل نقل عن الإمام أحمد:
يصل إلى الميت كل شيء من صدقة و صلاة و حج و اعتكاف و قراءة و ذكر غير ذلك.
و ذكر الشيخ شمس الدين القطان العسقلانى: أن وصول ثواب القراءة إلى الميت من قريب أو أجنبى هو الصحيح، كما تنفعه الصدقة و الدعاء و الاستغفار بالإجماع.
و قد أفتى القاضى حسين: بأن الاستئجار لقراءة القرآن على رأس القبر جائز، كالاستئجار للأذان و تعليما لقرآن.
لكن قال الرافعى و تبعه النووى: عود المنفعة إلى المستأجر شرط فى الإجارة، فيجب عود المنفعة فى هذه الإجارة إلى المستأجر أو لميته، لكن المستأجر لا ينتفع بأن يقرأ الغير له، و مشهور أن الميت لا يلحقه ثواب القراءة المجردة، فالوجه تنزيل الاستئجار على صورة انتفاع الميت بالقراءة. و ذكروا له طريقين:
أحدهما: أن يعقب القراءة بالدعاء للميت، فإن الدعاء يلحقه، و الدعاء بعد القراءة أقرب إلى الإجابة و أكثر بركة.
و الثانى: ذكر الشيخ عبد الكريم الشالوسى: أنه إن نوى القارئ بقراءته أن يكون ثوابها للميت لم يلحقه، لكن لو قرأ ثم جعل ما حصل من الأجر له، فهذا دعاء بحصول ذلك الأجر للميت فينتفع الميت.
قال النووى فى زيادات الروضة: ظاهر كلام القاضى حسين صحة
[١] سورة النجم: ٣٩.