المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٢١ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و قال سعد للنبى- صلى اللّه عليه و سلم-: إن أمى توفيت أ فأتصدق عنها؟ قال:
«نعم»، قال: فأى الصدقة أفضل؟ قال: «سقى الماء» [١].
و فى الموطأ عن عبد اللّه بن أبى بكر عن عمته أنها حدثته عن جدته:
أنها جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت و لم تقضه، فأفتى عبد اللّه بن عباس: أنها تمشى عنها.
و من المفسرين من قال: إن «الإنسان» فى الآية، أبو جهل، و منهم من قال: عقبة بن أبى معيط، منهم من قال: الوليد بن المغيرة، و منهم من قال:
إخبار عن شرع من قبلنا، و قد دل شرعنا أن الإنسان له سعيه، و ما سعى له، و منهم من قال: الإنسان بسعيه فى الخير و حسن صحبته و عشرته اكتسب الأصحاب، و أسدى لهم الخير و تودد إليهم فصار ثوابهم له بعد موته من سعيه.
و منهم من قال «الإنسان» فى الآية للحى دون الميت. و منهم من قال:
لم ينف فى الآية انتفاع الرجل بسعى غيره له، و إنما نفى ملكه لسعى غيره، و بين الأمرين فرق:
فقال الزمخشري فى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [٢]. فإن قلت:
أما صح فى الأخبار الصدقة عن الميت و الحج عنه؟ قلت: فيه جوابان.
أحدهما: أن سعى غيره لما لم ينفعه إلا مبنيا على سعى نفسه، و هو أن يكون مؤمنا مصدقا، كان سعى غيره كأنه سعى نفسه لكونه تبعا له، و قائما مقامه.
و الثانى: أن سعى غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه، و لكن إذا نواه له فهو فى حكم الشرع كالنائب عنه، و الوكيل القائم مقامه.
[١] حسن: و الحديث أخرجه أبو داود (١٦٧٩) فى الزكاة، باب: فى فضل سقى الماء، و النسائى (٦/ ٢٥٤) فى الخيل، باب: الاختلاف على سفيان، و أحمد فى «المسند» (٥/ ٢٨٤) و (٦/ ٧)، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (١١١٣).
[٢] سورة النجم: ٣٩.