المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٤ - تعريف المعجزة بالدليل
قالت: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «لما استقبلنى جبريل بالرسالة جعلت لا أمر بحجر و لا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللّه» [١] رواه البزار و أبو نعيم. و عن جابر بن عبد اللّه قال: لم يكن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يمر بحجر و لا شجر إلا سجد له [٢].
و من ذلك: تأمين أسكفة الباب و حوائط البيت على دعائه- صلى اللّه عليه و سلم-، عن أبى أسيد الساعدى قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- للعباس بن عبد المطلب: «يا أبا الفضل، لا ترم منزلك أنت و بنوك غدا حتى آتيكم، فإن لى فيكم حاجة».
فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى، فدخل عليهم فقال: «السلام عليكم»، فقالوا: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته، قال: «كيف أصبحتم؟» قالوا:
أصبحنا بخير بحمد اللّه، فقال لهم: «تقاربوا» فتقاربوا يزحف بعضهم إلى بعض، حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته فقال: «يا رب، هذا عمى، و صنو أبى، و هؤلاء أهل بيتى فاسترهم من النار كسترى إياهم بملاءتى هذه، قال: فأمنت أسكفة الباب و حوائط البيت فقال: آمين آمين آمين» [٣] رواه البيهقي فى الدلائل و ابن ماجه مختصرا.
و من ذلك كلامه للجبل و كلام الجبل له- صلى اللّه عليه و سلم-، عن أنس قال: صعد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و أبو بكر و عمر و عثمان أحدا، فرجف بهم، فضربه النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- برجله و قال: «اثبت أحد، فإنما عليك نبى و صديق و شهيدان» [٤] رواه أحمد و البخاري و الترمذى و أبو حاتم. قال ابن المنير: قيل الحكمة فى ذلك أنه لما رجف أراد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أن يبين أن هذه الرجفة ليست من جنس
[١] إسناده ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٨/ ٢٦٠) و قال: رواه البزار عن شيخه عبد اللّه بن شبيب، و هو ضعيف.
[٢] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٦/ ٦٩).
[٣] أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (١٩/ ٢٦٣).
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٨٦) فى المناقب، باب: مناقب عمر بن الخطاب أبى حفص القرشى العدوى- رضى اللّه عنه-، و أبو داود (٤٦٥١) فى السنة، باب: فى الخلفاء، و الترمذى (٣٦٩٧) فى المناقب، باب: فى مناقب عثمان بن عفان- رضى اللّه عنه-.