المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٩٢ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
ففى الأحاديث الصحيحة المشهورة فى معجزاته كفاية عن كذب ابن علوان انتهى.
لكن للحديث طرق غير طريق ابن علون: فعند الدّارقطني فى الأفراد:
حدثنا محمد بن سليمان الباهلى حدثنا محمد بن حسان الأموى، أنبأنا عبدة ابن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: يا رسول اللّه، إنى أراك تدخل الخلاء ثم يأتى الذي بعدك فلا يرى لما يخرج منك أثرا، فقال:
«يا عائشة أ ما علمت أن اللّه أمر الأرض أن تبتلع ما يخرج من الأنبياء» [١]، و محمد بن حسان بغدادى ثقة، و عبدة من رجال الصحيح. و له طريق أخرى عند ابن سعد، و أخرى عند الحاكم فى مستدركه. و روى أنه كان يتبرك ببوله و دمه- صلى اللّه عليه و سلم-. فروى ابن حبان فى «الضعفاء» عن ابن عباس قال: حجم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- غلام لبعض قريش، فلما فرغ من حجامته أخذ الدم فذهب به من وراء الحائط، فنظر يمينا و شمالا فلم ير أحدا، فحسا دمه حتى فرغ ثم أقبل فنظر فى وجهه فقال: «ويحك ما صنعت بالدم» قلت غيبته من وراء الحائط، قال أين غيبته؟ قلت: يا رسول اللّه نفست على دمك أن أهريقه فى الأرض فهو فى بطنى فقال: «اذهب فقد أحرزت نفسك من النار».
و فى سنن سعيد بن منصور من طريق عمرو بن السائب أنه بلغه أن مالكا والد أبى سعيد الخدرى لما جرح النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- مص جرحه حتى أنقاه و لاح أبيض فقيل: مجه، فقال: لا و اللّه لا أمجه أبدا، ثم ازدرده فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا» [٢].
فاستشهد.
و أخرج البزار و الطبرانى و الحاكم و البيهقي و أبو نعيم فى الحلية، من حديث عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال: احتجم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأعطانى الدم فقال: «اذهب فغيبه» فذهب فشربته فأتيته- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «ما
[١] ضعيف: و انظر ما قبلهما.
[٢] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٣/ ٢٦٦).