المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٠٧ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
عند النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إذ استأذن رجل من اليهود، فذكر الحديث و فيه: أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إنهم لم يحسدونا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا اللّه لها و ضلوا عنها، و على قولنا خلف الإمام آمين» [١].
قال الحافظ ابن حجر: و هذا الحديث غريب لا أعرفه بهذه الألفاظ إلا من هذا الوجه، لكن لبعضه متابع حسن فى التأمين، أخرجه ابن ماجه و صححه ابن خزيمة كلاهما من رواية سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن عائشة عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «ما حسدتنا اليهود على شيء ما حسدتنا على السلام و التأمين» [٢].
* و منها الاختصاص بالركوع،
عن على- رضى اللّه عنه- قال: أول صلاة ركعنا فيها العصر، فقلت: يا رسول اللّه، ما هذا؟ قال: «بهذا أمرت» رواه البزار و الطبرانى فى الأوسط.
و وجه الاستدلال منه: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى قبل ذلك الظهر، و صلى قبل فرض الصلوات الخمس قيام الليل، فكون الصلاة السابقة بلا ركوع قرينة لخلو صلاة الأمم السابقة منه. قاله بعض العلماء.
قال: و ذكر جماعة من المفسرين فى قوله تعالى: وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [٣]. أن مشروعية الركوع فى الصلاة خاص بهذه الأمة، و أنه لا ركوع فى صلاة بنى إسرائيل، و لذا أمرهم بالركوع مع أمة محمد- صلى اللّه عليه و سلم-.
و هذا يعارضه قوله تعالى: يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [٤]. المفسر بأنها أمرت بالصلاة فى الجماعة بذكر أركانها مبالغة فى
[١] أخرجه أحمد فى «المسند» (٦/ ١٣٤).
[٢] صحيح: أخرجه ابن ماجه (٨٥٦) فى إقامة الصلاة، باب: الجهر بامين، و البخاري فى «الأدب المفرد» (٩٨٨)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن ابن ماجه».
[٣] سورة البقرة: ٤٣.
[٤] سورة آل عمران: ٤٣.