المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٠٦ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
الراهب أيضا: أنه قام فتوضأ و صلى ثم كلم الغلام. فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة و التحجيل، لا أصل الوضوء.
و قد صرح بذلك فى رواية لمسلم عن أبى هريرة مرفوعا، قال: «لكم سيما ليست لأحد غيركم» [١] أى علامة. و غاية التحجيل: استيعاب العضدين و الساقين و الغرة: غسل مقدمات الرأس و صفحة العنق مع الوجه.
* و منها مجموع الصلوات الخمس،
و لم تجمع لأحد غيرهم، أخرج الطحاوى عن عبيد اللّه بن محمد بن عائشة قال: إن آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح، و فدى إسحاق عند الظهر، فصلى أربع ركعات فصارت الظهر، و بعث عزيرا عند العصر، فقيل له: كم لبثت قال:
يوما، فرأى الشمس فقال: أو بعض يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر، و غفر لداود عند المغرب، فقام يصلى أربع ركعات فجهد فجلس فى الثالثة فصارت المغرب ثلاثا. و أول من صلى العشاء الآخرة نبينا- صلى اللّه عليه و سلم-.
و أخرج أبو داود فى سننه، و ابن أبى شيبة فى مصنفه و البيهقي فى سننه عن معاذ بن جبل قال: أخر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أنه قد صلى ثم خرج فقال: «اعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم و لم تصلها أمة قبلكم» [٢].
* و منها الأذان و الإقامة.
* و منها البسملة،
قاله بعضهم فيما نقله الشيخ شهاب الدين الحلبي النحوى فى تفسيره، قال: و لم ينزلها اللّه على أحد من الأمم قبلنا إلا على سليمان بن داود، فهى مما اختصت به هذه الأمة. انتهى.
* و منها التأمين،
روى الإمام أحمد من حديث عائشة قالت: بينا أنا
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٤٧) فيما تقدم.
[٢] صحيح: و الحديث أخرجه أبو داود (٤٢١) فى الصلاة، باب: وقت العشاء الأخرى، و أحمد فى «المسند» (٥/ ٢٣٧)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».