المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٦٥ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
الْمُتَّقُونَ [١]، و إسنادهما ضعيف، لكن ورد ما يشهد لذلك فى الصحيحين كحديث (إن آل أبى فلان ليسوا لى بأولياء، إنما وليي اللّه و صالح المؤمنين) [٢] انتهى ملخصا.
و قد استدل العلماء بتعليمه- صلى اللّه عليه و سلم- لأصحابه هذه الكيفية بعد سؤالهم عنها، بأنها أفضل كيفيات الصلاة عليه، لأنه لا يختار لنفسه إلا الأشرف الأفضل. و يترتب على ذلك: أنه لو حلف أن يصلى على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أفضل الصلاة، فطريق البر أن يأتى بذلك، هكذا صوبه النووى فى «الروضة» بعد ذكر حكاية الرافعى عن إبراهيم المروزى أنه قال: يبر إذا قال: كلما ذكره الذاكرون، و كلما سها عن ذكره الغافلون. قال النووى: و كأنه أخذ ذلك من كون الشافعى ذكر هذه الكيفية- يعنى فى خطبة «الرسالة» له- و لكن بلفظ «غفل» بدل «سها».
و قال الأذرعى: «إبراهيم» المذكور كثير النقل من تعليقة القاضى حسين، و مع ذلك فالقاضى قال فى طريق البر؛ أن يقول: اللهم صل على محمد كما هو أهله و يستحقه، و كذا نقله البغوى فى تعليقه. و لو جمع بينها فقال ما فى الحديث، و أضاف إليه أثر الشافعى، و ما قاله القاضى لكان أشمل. و لو قيل:
إنه يعمد إلى جميع ما اشتملت عليه الروايات الثابتة فيستعمل منها ذكرا يحصل به البر لكان حسنا.
و عن ابن مسعود، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إذا تشهد أحدكم فى الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد و على آل محمد، و ارحم محمدا و آل محمد، كما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» [٣]، رواه الحاكم. و قد يستدل بهذا الحديث من ذهب إلى جواز
[١] سورة الأنفال: ٣٤.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري فى الأدب، باب: تبل الرحم ببلاها، و مسلم (٢١٥) فى الإيمان، باب: موالاة المؤمنين و مقاطعة غيرهم و البراءة منهم، من حديث عمرو بن العاص- رضى اللّه عنه-.
[٣] أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٤٠٢) بسند فيه مجهول.