المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و فى لفظ: «من توكل لى ما بين فقميه و رجليه أتوكل له بالجنة» [١].
و الفقم: بالضم و الفتح: اللحى.
و فى لفظ آخر: «من تكفل لى تكفلت له».
و للديلمى- بسند ضعيف- عن أنس رفعه: «من وقى شر قبقبه و ذبذبه و لقلقه وجبت له الجنة» [٢] و لفظ الإحياء: وقى يعنى البطن من القبقبة، و هو صوت يسمع فى البطن، و كأنها حكاية ذلك الصوت، و يجوز أن يكون كناية عن أكل الحرام و شبهه، و الذكر و اللسان.
فهذا و أشباهه، مما يعسر استقصاؤه. يدلك على ذلك أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قد رقى من الفصاحة و جوامع الكلم درجة لا يقاس بها غيره، و حاز مرتبة لا يقدر فيها قدره- صلى اللّه عليه و سلم-.
و مما عد من وجوه بلاغته: ما ذكر أنه جمع متفرقات الشرائع و قواعد الإسلام فى أربعة أحاديث و هى:
حديث «إنما الأعمال بالنية» [٣] رواه الشيخان.
و حديث «الحلال بين و الحرام بين» [٤] رواه مسلم.
و حديث «البينة على المدعى و اليمين على من أنكر» [٥].
[١] أخرجه العسكرى فى الأمثال عن سهل بن سعد، كما فى «كنز العمال» (٤٣٢٠١).
[٢] انظر «كشف الخفاء» (٢٥٢٣).
[٣] صحيح: و قد تقدم.
[٤] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٥٢) فى الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه، و مسلم (١٥٩٩) فى المساقاة، باب: أخذ الحلال و ترك الشبهات، من حديث النعمان بن بشير- رضى اللّه عنه-.
[٥] صحيح: أخرجه الترمذى (١٣٤١) فى الأحكام، باب: ما جاء فى أن البينة على المدعى و اليمين على المدعى عليه، من حديث ابن عمرو- رضى اللّه عنهما-، و هو فى الصحيحين بلفظ:
«لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال و أموالهم، و لكن اليمين على المدعى عليه» من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و انظر «صحيح الجامع» (٢٨٩٧).