المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٢٧ - المقصد السابع الفصل الأول فى وجوب محبته و اتباع سنته و الاقتداء بهديه و سيرته- صلى اللّه عليه و سلم
يبصر به، و يده التي يبطش بها، و رجله التي يمشى بها، فبى يسمع، و بى يبصر، و بى يبطش، و بى يمشى، و لئن سألنى لأعطينه، و لئن استعاذنى لأعيذنه، و ما ترددت فى شيء أنا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن، يكره الموت، و أكره مساءته» [١].
و يستفاد من قوله: (و ما تقرب إلى عبدى بشيء أحب إلى ..) أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى اللّه تعالى.
[إشكال]
و على هذا فقد استشكل كون النوافل تنتج المحبة و لا تنتجها الفرائض؟.
و أجيب:
بأن المراد من النوافل إذا كانت مع الفرائض، مشتملة عليها و مكملة لها، و يؤيده: أن فى رواية أبى أمامة «ابن آدم، إنك لا تدرك ما عندى إلا بأداء ما افترضته عليك»، أو يجاب: بأن الإتيان بالنوافل لمحض المحبة لا لخوف العقاب على الترك، بخلاف الفرائض، و قال الفاكهانى: معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض، و داوم على إتيان النوافل من صلاة و صيام و غيرهما أفضى ذلك إلى محبة اللّه تعالى.
[إشكال]
و قد استشكل أيضا: كيف يكون البارى جل و علا «سمع العبد و بصره» إلخ.
و أجيب بأجوبة:
منها: أنه ورد على سبيل التمثيل،
و المعنى: كنت كسمعه و بصره فى إيثاره أمرى، فهو يحب طاعتى و يؤثر خدمتى كما يحب هذه الجوارح.
و منها: أن المعنى أن كليته مشغولة بى،
فلا يصغى بسمعه إلا إلى ما يرضينى، و لا يرى ببصره إلا ما أمرته به.
و منها: أن المعنى،
كنت له فى النصرة كسمعه و بصره و يده و رجله فى المعاونة على عدوه.
و منها: أنه على حذف مضاف،
أى: كنت حافظ سمعه الذي يسمع به، فلا يسمع إلا ما يحل سماعه، و حافظ بصره كذلك إلخ. قال الفاكهانى.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٦٥٠٢) فى الرقاق، باب: التواضع.