المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩٨ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
أقوم لأحد بعدك، و هذه خصوصية أخرى له- صلى اللّه عليه و سلم- و هى: أن خازن الجنة لا يقوم لأحد غيره- صلى اللّه عليه و سلم-، فقيامه له- صلى اللّه عليه و سلم- فيه إظهار لمزيته و مرتبته، و لا يقوم لأحد بعده، بل خزنة الجنة يقومون فى خدمته و هو كالملك عليهم، و قد أقامه اللّه تعالى فى خدمة عبده و رسوله حتى مشى و فتح له الباب.
* و منها أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أول من يدخل الجنة،
قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «و أنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح اللّه لى فيدخلنيها و معى فقراء المؤمنين و لا فخر» [١] رواه الترمذى.
* و من خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم- الكوثر
[٢]، نهر فى الجنة يسيل من حوضه مجراه على الدر و الياقوت، و ماؤه أحلى من العسل و أبيض من الثلج.
و منها الوسيلة، و هى أعلى درجة فى الجنة.
[خصائص أمة النبي ص]
و أما خصائص أمته- صلى اللّه عليه و سلم- و زادها شرفا، فاعلم أنه لما أنشأ اللّه سبحانه و تعالى العالم على غاية من الإتقان، و أبرز جسد نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- للعيان، و ظهرت عنايته بأمته الإنسانية، بحضوره و ظهوره فيها، و إن كان العالم الإنساني و النارى كله أمته، و لكن لهؤلاء خصوص وصف، فجعلهم خير أمة أخرجت للناس، و جعلهم ورثة الأنبياء، و أعطاهم الاجتهاد فى نصب الأحكام، فيحكمون بما أدى إليه اجتهادهم.
و كل من دخل فى زمان هذه الأمة من الأنبياء بعد نبيها، كعيسى٧، أو قدر دخوله كالخضر، فإنه لا يحكم فى العالم إلا بما شرعه محمد- صلى اللّه عليه و سلم- فى هذه الأمة، فإذا نزل سيدنا عيسى- عليه الصلاة و السلام- فإنما يحكم بشريعة نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- بإلهام أو اطلاع على الروح المحمدى أو بما شاء اللّه تعالى، فيأخذ عنه ما شرع اللّه له أن يحكم به فى أمته، فلا يحكم
[١] ضعيف: أخرجه الترمذى (٣٦١٦) فى المناقب، باب: رقم (٢٢)، من حديث أنس، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».
[٢] قلت: و قد ثبت ذلك فى القرآن، فى قول اللّه عز و جل إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [سورة الكوثر: ١].