المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٩ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «ليس يجزئ من الطعام و الشراب إلا اللبن» [١] قال الترمذى: حديث حسن.
و للترمذى أيضا: عن ابن عمر مرفوعا: «ثلاثة لا ترد: اللبن و الوسادة و الدهن» [٢] و أنشد بعضهم:
قد كان من سيرة خير الورى * * * صلى عليه اللّه طول الزمن
أن لا يرد الطيب و المتكا * * * و اللحم أيضا يا أخى و اللبن
قال ابن القيم: و لم يكن- صلى اللّه عليه و سلم- يشرب على طعامه لئلا يفسده، و لا سيما إن كان الماء حارا أو باردا إنه ردىء جدّا. انتهى. و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يشرب قاعدا و كان ذلك عادته. رواه مسلم. و فى رواية له أيضا: أنه نهى عن الشرب قائما [٣] و فى رواية له أيضا عن أبى هريرة: «لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسى فليستقئ» [٤]. و فى الصحيحين من حديث ابن عباس قال: أتيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بدلو من ماء زمزم فشرب و هو قائم [٥]. و فى حديث على عند البخاري: أنه شرب و هو قائم، ثم قال: «إن أناسا يكرهون الشرب قائما، و إن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- صنع مثل ما صنعت» [٦].
و كل هذه الأحاديث صحيحة و لا إشكال فيها و لا تعارض، و غلط من
[١] حسن: أخرجه أبو داود (٣٧٣٠) فى الأشربة، باب: ما يقول إذا شرب اللبن، و الترمذى (٣٤٥٥) في الدعوات، باب: ما يقول إذا أكل طعاما، و أحمد فى «المسند» (١/ ٢٢٥) من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٣٨١).
[٢] حسن: أخرجه الترمذى (٢٧٩٠) فى الأدب، باب: ما جاء فى كراهية رد الطيب، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٣٠٤٦).
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٢٥) فى الأشربة، باب: كراهية الشرب قائما، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٢٦) فيما سبق، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (١٦٣٧) فى الحج، باب: ما جاء فى زمزم، و مسلم (٢٠٢٧) فى الأشربة، باب: فى الشرب من زمزم قائما.
[٦] صحيح: أخرجه البخاري (٥٦١٥ و ٥٦١٦) فى الأشربة، باب: الشرب قائما.