المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و قد استشكل النووى فى شرح المهذب ذلك، لأن مذهب الشافعى أن مكة فتحت صلحا خلافا لأبى حنيفة فى قوله: إنها فتحت عنوة، و حينئذ فلا خوف. ثم أجاب عنه: بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- صالح أبا سفيان، و كان لا يأمن غدر أهل مكة، فدخلها صلحا و هو متأهب للقتال إن غدروا. انتهى.
و قد ذكرت ما فى فتح مكة من المباحث فى قصة فتحها من المقصد الأول. ثم إن غيره- صلى اللّه عليه و سلم- إذا لم يكن خائفا، فقال أصحابنا: إن لم يكن ممن يتكرر دخوله، ففى وجوب الإحرام عليه قولان: أصحهما عند أكثرهم:
أنه لا يجب، و قطع به بعضهم، فإن تكرر دخوله كالحطابين و نحوهم ففيه خلاف مرتب و هو أولى بعدم الوجوب و هو المذهب.
و قال الحنابلة بوجوب الإحرام إلا على الخائف و أصحاب الحاجات، و أوجبه المالكية فى المشهور عندهم على غير ذوى الحاجات المتكررة، و أوجبه الحنفية مطلقا إلا من كان داخل الميقات. و قد تحرر أن المشهور من مذهب الشافعى: عدم الوجوب مطلقا. و من مذاهب الأئمة الثلاثة الوجوب إلا فيما استثنى.
* و من خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه كان يقضى بعلمه من غير خلاف.
و أن يقضى لنفسه و لولده، و أن يشهد لنفسه و لولده. و لا تكره له الفتوى و القضاء فى حال الغضب، كما ذكره النووى فى شرح مسلم، و قد قضى للزبير بشراج الحرة [١] بعد أن أغضبه خصم الزبير. لعصمته- صلى اللّه عليه و سلم-، فلا يقول فى الغضب إلا كما يقول فى الرضى.
* و كان له أن يدعو لمن شاء بلفظ الصلاة،
و ليس لنا أن نصلى إلا على نبى أو ملك.
* و كان له أن يقتل بعد الأمان.
و أن يلعن من شاء بغير سبب:
و استبعد ذلك.
* و جعل اللّه شتمه و لعنه قربة للمشتوم و الملعون
لدعائه- صلى اللّه عليه و سلم-
[١] موضع معروف بالمدينة، و القصة أخرجها البخاري (٢٣٦٠) فى المساقاة، باب: مسكر الأنهار، و مسلم (٢٣٥٧) فى الفضائل، باب: وجوب اتباعه- صلى اللّه عليه و سلم-.