المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٧ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و قوله: «قتل صبرا» [١] رواه غير واحد.
و قوله: «ليس المسئول بأعلم من السائل» [٢] رواه مسلم و غيره.
و قوله: «و لا ترفع عصاك عن أهلك أدبا» [٣].
رواه أحمد، أى لا تدع تأديبهم و جمعهم على طاعة اللّه، يقال شق العصا، أى فارق الجماعة، و ليس المراد الضرب بالعصا، و لكنه جعله مثلا، و قيل: لا تغافل عن أدبهم و منعهم من الفساد، قاله ابن الأثير.
و قوله: «إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم» [٤].
رواه البخاري، و ذكره ابن دريد و قال: إنه من الكلام الفرد الوجيز الذي لم يسبق- صلى اللّه عليه و سلم- إلى معناه. أى كل ما أنبت الجدول، و إسناد الإنبات إليه مجاز، و المنبت فى الحقيقة هو اللّه تعالى، و ليست «من» للتبعيض، و حبطا:
بفتح المهملة و الموحدة و الطاء المهملة أيضا، و هو انتفاخ البطن من كثرة الأكل حتى ينتفخ فيموت، و يلم: بضم الياء، أى يقرب من الهلاك. و هو مثل للمنهمك فى جمع الدنيا، المانع من إخراجها فى وجهها.
و قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «خير المال عين ساهرة لعين نائمة» [٥].
و معناه: عين ماء تجرى ليلا و نهارا و صاحبها نائم، فجعل دوام جريانها:
سهرا لها.
[١] حسن: أخرجه البزار عن عائشة كما فى «صحيح الجامع» (٤٣٦٠).
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٥٠) فى الإيمان، باب: سؤال جبريل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عن الإيمان و الإسلام و الإحسان و علم الساعة و مسلم (٩ و ١٠) فى الإيمان، باب: بيان الإيمان و الإسلام و الإحسان، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٣] أخرجه أحمد فى «المسند» (٥/ ٢٣٨) من حديث معاذ- رضى اللّه عنه-، و هو عند الطبرانى (٢٤/ ١٩٠) من حديث أميمة مولاة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و هو عند البيهقي فى «الكبرى» (٧/ ٣٠٤) من حديث أم أيمن- رضى اللّه عنها-.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (١٤٦٥) فى الزكاة، باب: الصدقة على اليتامى، و مسلم (١٠٥٢) فى الزكاة، باب: تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-.
[٥] لم أقف عليه.