المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٩٧ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
و قد ضبط الأئمة من الحفاظ آخر من مات من الصحابة على الإطلاق بلا خلاف أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثى، كما جزم به مسلم، و كان موته سنة مائة على الصحيح، و قيل سنة سبع و مائة، و قيل سنة عشر و مائة، و هو الذي صححه الذهبى، و هو مطابق لقوله- صلى اللّه عليه و سلم- قبل وفاته بشهر-: «على رأسه مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد». و فى رواية مسلم «أ رأيتكم ليلتكم هذه، فإنه ليس من نفس منفوسة تأتى عليها مائة سنة» [١].
و أما ما ذكر أن عكراش بن ذؤيب عاش بعد يوم الجمل مائة سنة فذلك غير صحيح، و إن صح فمعناه أنه استكمل المائة بعد الجمل، لا أنه بقى بعدها مائة سنة، كما نص عليه الأئمة. و أما ما ذكر أيضا من أمر «بابارتن» [٢] و نحوه فإن ذلك لا يروج على من له أدنى مسكة من العقل، كما قاله الأئمة.
و أما آخر الصحابة موتا بالإضافة إلى النواحى فقد أفردهم ابن منده.
و أما قوله: «ثم الذين يلونهم» فهم أهل القرن الذين بعدهم، و هم التابعون، ثم الذين يلونهم و هم أتباع التابعين. و اقتضى هذا الحديث أن تكون الصحابة أفضل من التابعين، و التابعون أفضل من أتباع التابعين. لكن هل هذه الفضيلة بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد؟
و الذي ذهب إليه ابن عبد البر هو الأول، كما قدمت ذلك فى خصائص هذه الأمة من المقصد الرابع، و احتج لذلك- سوى ما تقدم- بحديث «مثل أمتى مثل المطر، لا يدرى آخره خير أم أوله» [٣] قال الحافظ ابن حجر: و هو حديث حسن، له طرق و قد يرتقى بها إلى درجة الصحة.
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٥٣٧) فى فضائل الصحابة، باب: قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا تأتى مائة سنة و على الأرض نفس منفوسة اليوم» من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.
[٢] قاله الذهبى فى تجريده: رتن الهندى شيخ ظهر بعد الستمائة بالمشرق و ادعى الصحبة، فسمع منه الجهلة، أو لا وجود له، بل اختلق اسمه بعض الكذابين، و إنما ذكرته تعجبا.
[٣] صحيح: أخرجه أحمد و الترمذى عن أنس و أحمد عن عمار، و أبو يعلى عن على، و الطبرانى عن ابن عمر و ابن عمرو، كما فى «صحيح الجامع» (٥٨٥٤).