المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٩٦ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
دفنه [١] فالراجح أنه ليس صحابيّا، و إلا لعد من اتفق أنه رأى جسده المكرم و هو فى قبره المعظم، و لو فى هذه الأعصار، و كذلك من كشف له من الأولياء عنه- صلى اللّه عليه و سلم- فرآه كذلك على طريق الكرامة كما قدمت مباحث فى خصوصياته- صلى اللّه عليه و سلم- من المقصد الرابع، إذ حجة من أثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه أنه مستمر الحياة، و هذا الحياة ليست دنيوية، و إنما هى أخروية لا تتعلق بها أحكام الدنيا، و أما من رآه فى المنام، و إن كان قد رآه حقّا. فذلك فيما يرجع إلى الأمور المعنوية، لا الأحكام الدنيوية، فلذلك لا يعد صحابيّا، و لا يجب عليه أن يعمل بما أمره به فى تلك الحالة.
و قد أجمع جمهور العلماء من السلف و الخلف على أنهم خير خلق اللّه، و أفضلهم بعد النبيين و خواص الملائكة المقربين، لما روى البخاري من حديث عبد اللّه أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» [٢] و له من حديث عمران بن حصين «خير أمتى قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» قال عمران: فلا أدرى أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا [٣].
قال فى فتح البارى: و القرن أهل زمان واحد متقارب، اشتركوا فى أمر من الأمور المقصودة، و يطلق على مدة من الزمان، و اختلفوا فى تحديدها، من عشرة أعوام إلى مائة و عشرين، لكن لم أر من صرح بالتسعين و لا بمائة و عشرة، و ما عدا ذلك فقد قال به قائل، و قال صاحب المحكم: هو القدر المتوسط من أعمار أهل كل زمن، و هذا أعدل الأقوال. و المراد بقرن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى هذا الحديث الصحابة، و تقدم فى أول المقصد الأول حديث «بعثت من خير قرون بنى آدم» [٤] و فى رواية بريدة عند أحمد «خير هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم» [٥].
[١] كما وقع لأبى ذؤيب الهذلى مثلا.
[٢] صحيح: و قد تقدم.
[٣] صحيح: و قد تقدم.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٣٥٥٧) فى المناقب، باب: صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٥] أخرجه أحمد فى «المسند» (٥/ ٣٥٧).