المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٣ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
الإجماع على ذلك، و احتج على ذلك مع ورود صيغة الأمر بذلك، بالاتفاق من جميع المتقدمين و المتأخرين من علماء الأمة، أن ذلك غير مستلزم فرضيتها حتى يكون تارك ذلك عاصيا، فدل على أن الأمر فيه للندب، و يحصل الامتثال لمن قاله و لو كان خارج الصلاة.
قال فى فتح البارى: و ما ادعاه من الإجماع معارض بدعوى غيره الإجماع على مشروعية ذلك فى الصلاة، إما بطريق الوجوب، و إما بطريق الندب، و لا يعرف عن- السلف لذلك مخالف، إلا ما أخرجه ابن أبى شيبة و الطبرانى عن إبراهيم النخعي أنه كان يرى أن قول المصلى فى التشهد:
السلام عليك أيها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته مجزئ عن الصلاة، و مع ذلك:
إنما ادعى إجزاء السلام عن الصلاة.
السابع: تجب فى العمر مرة
فى الصلاة أو غيرها، ككلمة التوحيد، قاله أبو بكر الرازى من الحنفية.
الثامن: تجب فى الصلاة من غير تعيين المحل،
و نقل ذلك عن أبى جعفر الباقر.
التاسع: تجب فى التشهد،
و هو قول الشعبى و إسحاق بن راهواه.
العاشر: تجب فى القعود آخر الصلاة، بين قول التشهد و سلام التحلل،
قاله الشافعى و من تبعه. و استدل لذلك بما رواه أصحاب السنن، و صححه الترمذى و ابن خزيمة و الحاكم عن أبى مسعود البدرى: أنهم قالوا يا رسول اللّه: أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلى عليك إذا نحن صلينا عليك فى صلاتنا فقال: «قولوا اللهم صل على محمد و على آل محمد» الحديث [١]. و معنى قولهم: أما السلام عليك فقد عرفنا، هو الذي فى
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٤٠٥) فى الصلاة، باب: الصلاة على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعد التشهد، و أبو داود (٩٨٠) فى الصلاة، باب: الصلاة على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعد التشهد، و الترمذى (٣٢٢٠) فى التفسير، باب: و من سورة الأحزاب، و النسائى (٣/ ٤٥) فى السهو، باب: الأمر بالصلاة على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و أحمد فى «المسند» (٤/ ١١٨ و ٢٧٣ و ٢٧٤).