المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و أورده ابن الجوزى فى الموضوعات من حديث أبى الدرداء و ابن مسعود. قال شيخنا فى المقاصد الحسنة: و لا يحسن مع مجموع ما ذكرناه الحكم عليه بالوضع، و يشهد لمعناه قوله- صلى اللّه عليه و سلم- للأعرابى الذي دخل عليه يعوده. و قال:
«لا بأس طهور» فقال الأعرابى: بل هى حمى تفور على شيخ كبير تزيده القبور، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «فنعم إذا» [١]. و أنشد فى معناه:
لا تنطقن بما كرهت فربما * * * نطق اللسان بحادث فيكون
و قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «ترك الشر صدقة» [٢].
رواه بعضهم و معنى ذلك أن من ترك الشر و أذى الناس فكأنه تصدق عليهم، و علم من ذلك أن فضل ترك الشر كفضل الصدقة.
و قوله: «و أي داء أدوأ من البخل» [٣].
رواه البخاري، و البخل قد جعله- صلى اللّه عليه و سلم- داء، و ليس بداء مؤلم لصاحبه، و إنما شبهه بالداء إذ كان مفسدا للرجل مورثا له سوء الثناء، كما أن الداء يؤول إلى طول الضنا و شدة العنا، و القصد من هذا النهى عن البخل أعاذنا اللّه منه.
و قوله: «لا ينتطح فيها عنزان» [٤].
أى لا يجرى فيها خلف و لا نزاع.
و قوله: «الحياء خير كله» [٥] متفق عليه.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥٦٥٦) فى المرض، باب: عيادة، الأعراب، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٢] لا أصل له: ذكره العجلونى فى «كشف الخفا» (٩٦٦) و قال: ذكره فى المواهب من غير عزو لأحد.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٣١٣٧) فى فرض الخمس، باب: و من الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، من حديث جابر- رضى اللّه عنه-.
[٤] ضعيف: أخرجه ابن سعد عن عبد اللّه بن الحارث بن الفضيل الخطمى عن أبيه مرسلا، و ابن عدى، و ابن عساكر عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، كما فى «كنز العمال» (٤٤١٣١).
[٥] صحيح: أخرجه مسلم (٣٧) فى الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان و أفضلها و أدناها، من حديث عمران بن حصين- رضى اللّه عنه-.