المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٤٦ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
و عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يبيت الليالى المتتابعة و أهله طاويا لا يجدون عشاء، و إنما كان خبزهم الشعير [١]. رواه الترمذى و صححه.
و فى حديث مسعر عند مسلم: «ما شبع آل محمد يومين من خبز البر، إلا و أحدهما تمر» [٢].
و أخرج ابن سعد من طريق عمران بن زيد المدنى: حدثني والدى قال:
دخلنا على عائشة فقالت: خرج- تعنى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من الدنيا و لم يملأ بطنه فى يوم من طعامين، كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير، و إذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر [٣].
و ليس فى هذا ما يدل على ترك الجمع بين لونين، فقد جمع- صلى اللّه عليه و سلم- القثاء و الرطب كما سيأتى- إن شاء اللّه تعالى-.
و عن الحسن قال: خطب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «و اللّه ما أمسى فى آل محمد صاع من طعام، و إنها لتسعة أبيات» و اللّه ما قالها استقلالا لرزق اللّه و لكن أراد أن تتأسى به أمته. رواه الدمياطى فى السيرة له.
و عن عائشة قالت: كان يعجب نبى اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من الدنيا ثلاثة أشياء:
الطيب و النساء و الطعام، فأصاب اثنتين و لم يصب واحدة، أصاب النساء و الطيب، و لم يصب الطعام. ذكره الدمياطى أيضا.
و فى رواية مسلم: «يظل اليوم يلتوى ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه» [٤].
[١] حسن: أخرجه الترمذى (٢٣٦٠) فى الزهد، باب: ما جاء فى معيشة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و أهله، و ابن ماجه (٣٣٤٧) فى الأطعمة، باب: خبز الشعير، و الطبرانى فى «الكبير» (١١/ ٣٢٨)، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٤٨٩٥).
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٩٧١) فى الزهد و الرقائق، باب: رقم (١)، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-، و مسعر هذا أحد رواته.
[٣] أخرجه ابن سعد فى «الطبقات» (١/ ٤٠٥).
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٢٩٧٧) فى الزهد و الرقائق، باب: رقم (١)، من حديث النعمان بن بشير- رضى اللّه عنه-.