المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٩٣ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
قال مالك: بلغنى أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون: «و اللّه لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا» و صدقوا، فإن هذا الأمة المحمدية، خصوصا الصحابة، لم يزل ذكرهم معظما فى الكتب، كما قال سبحانه و تعالى: ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ [١] أى أفراخه فَآزَرَهُ [٢] أى شده و قواه فَاسْتَغْلَظَ [٣] شب فطال فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ [٤] قوته و غلظه و حسن منظره. فكذلك أصحاب محمد- صلى اللّه عليه و سلم- آزروه و أيدوه و نصروه فهم معه كالشطأ مع الزرع لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [٥].
و من هذه الآية انتزع الإمام مالك- ;- فى رواية عنه- تكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، و من غاظه الصحابة فهو كافر، و قد وافقه على ذلك جماعة من العلماء. و الأحاديث فى فضائل الصحابة كثيرة، و يكفى ثناء اللّه عليهم و رضاه عنهم، و قد وعدهم اللّه مغفرة، و أجرا عظيما، و وعد اللّه حق و صدق لا يخلف، لا مبدل لكلماته و هو السميع العليم. و «من» فى قوله «منهم» لبيان الجنس وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً [٦].
و اختلف فى تعريف الصحابى:
فقيل: من صحب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أو رآه من المسلمين. و إليه ذهب البخاري، و سبقه إليه شيخه ابن المدينى، و عبارته- كما قال شيخنا- من صحب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أو رآه و لو ساعة من نهار فهو من أصحابه. انتهى.
و هذا هو الراجح. و التقييد ب «الإسلام» يخرج من صحبه أو رآه من الكفار، و لو اتفق إسلامه بعد موته.
[١] سورة الفتح: ٢٩.
[٢] سورة الفتح: ٢٩.
[٣] سورة الفتح: ٢٩.
[٤] سورة الفتح: ٢٩.
[٥] سورة الفتح: ٢٩.
[٦] سورة الفتح: ٢٩.