المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٥ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنما الأعمال بالنيات» [١] رواه الشيخان و غيرهما.
و قوله: «ليس للعامل من عمله إلا ما نواه» [٢].
و تحت هاتين الكلمتين كنوز من العلم لهذا قال الشافعى- ;-:
حديث الأعمال بالنيات يدخل فى نصف العلم، و ذلك أن للدين ظاهرا و باطنا، و النية متعلقة بالباطن، و العمل هو الظاهر، و أيضا: فالنية عبودية القلب، و العمل عبودية الجوارح. و قال بعض الأئمة: حديث الأعمال بالنيات ثلث الدين، و وجهه: أن الدين: قول و عمل و نية.
و قوله: «نية المرء خير من عمله» [٣] رواه الطبرانى. لكن قال بعضهم لا يصح رفعه قال: و رواه القضاعى عن إسماعيل بن عبد الرحمن الصفار، أخبرنا على بن عبد اللّه الفضل حدثنا محمد بن الحنفية الواسطى، حدثنا محمد بن عبد اللّه الحلبي، حدثنا يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يقول: «نية المؤمن أبلغ من عمله» [٤]. قال: و هذا إسناد لا ضوء عليه و يوسف بن عطية متروك الحديث.
و رواه عثمان بن عبد اللّه الشامى من حديث النواس بن سمعان و قال:
«نية المؤمن خير من عمله، و نية الفاجر شر من عمله» [٥] و قال ابن عدى:
عثمان بن عبد اللّه الشامى له أحاديث موضوعات، هذا من جملتها، و قال
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١) فى بدء الوحى، باب: كيف كان بدء الوحى إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و مسلم (١٩٠٧) فى الإمارة، باب: قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنما الأعمال بالنيات»، من حديث عمر- رضى اللّه عنه-.
[٢] لم أقف عليه.
[٣] ضعيف: أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٦/ ١٨٥)، من حديث سهل بن سعد- رضى اللّه عنه-، و قال الحافظ فى «الفتح» (٤/ ٢١٩) و الحديث ضعيف.
[٤] ضعيف: أخرجه القضاعى فى «سند الشهاب» (١/ ١١٩) بسند فيه متروك، كما قال المصنف.
[٥] ضعيف: أخرجه القضاعى فى «سند الشهاب» (١/ ١١٩) بسند ضعيف، كما ذكر المصنف.