المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦٤ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
الألف مثلاثة، النضيج من تمر الأراك. و قيل ورق الأراك، و تعقبه الإسماعيلى فقال: إنما هو تمر الأراك و هو البرير- بموحدة بوزن الحرير- فإذا اسود فهو الكباث. و فى النهاية لابن الأثير؛ أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يحب الجذب- بالجيم و الذال المعجمة المفتوحتين- أى الجمار، و هو شحم النخل واحدتها جذبة.
و أما الجبن، ففى السنن من حديث ابن عمر قال: أتى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بجبنة فى تبوك فدعا بسكين فسمى و قطع [١] رواه أبو داود.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يراعى صفات الأطعمة و طبائعها و استعمالها على قاعدة الطب، فإذا كان فى أحد الطعامين ما يحتاج إلى كسر و تعديل كسره و عدله بضده إن أمكن، كتعديله حرارة الرطب بالبطيخ. و هذا أصل كبير فى المركبات من الأدوية، و إن لم يجد ذلك تناوله على حاجة و داعية من النفس من غير إسراف. و روى أبو داود من حديث أبى أسامة عن هشام أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يأكل البطيخ بالرطب، و يقول يكسر حر هذا ببرد هذا، و برد هذا بحر هذا [٢]. و رواه يزيد بن رومان عن الزهرى عن عروة بتقديم «الطاء» كما للنوقانى، و بتأخيرها كما للنسائى فى الوليمة، فكأنه عند هشام باللفظين.
و كذا رواه ابن حبان فى صحيحه من حديث محمد بن عبد الرحمن عن الإمام أحمد بن حنبل عن وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبى، سمعت حميدا يحدث عن أنس أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان يأكل الطبيخ أو البطيخ بالرطب، و قال عقبة: الشك من أحمد [٣]. و تقديم الطاء لغة حكاها صاحب المحكم.
و قد كان محمد بن أسلم لا يأكل البطيخ لأنه لم ينقل كيفية أكل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- له. و روى الطبرانى فى الأوسط من حديث عبد اللّه بن جعفر
[١] حسن: أخرجه أبو داود (٣٨١٩) فى الأطعمة باب: أكل الجبن، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٢] حسن: أخرجه أبو داود (٣٨٣٦) فى الأطعمة، باب: فى الجمع بين لونين فى الأكل، و الترمذى (١٨٤٣) فى الأطعمة، باب: ما جاء فى أكل البطيخ بالرطب من حديث عائشة- رضى اللّه عنها- و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٣] صحيح: و هو عند ابن حبان فى «صحيحه» (٥٢٤٨)، و قال الشيخ شعيب الأرناءوط، إسناده صحيح على شرط الشيخين.