المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٠٤ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
اللّه إلى موسى، نبئ بنى إسرائيل أنه من لقينى و هو جاحد بأحمد أدخلته النار.
قال: يا رب، و من أحمد؟ قال: ما خلقت خلقا أكرم على منه، كتبت اسمه مع اسمى فى العرش قبل أن أخلق السماوات و الأرض، إن الجنة محرمة على جميع خلقى حتى يدخلها هو و أمته، قال: و من أمته؟ قال: الحمادون، يحمدون صعودا و هبوطا و على كل حال. يشدون أوساطهم و يطهرون أطرافهم، صائمون بالنهار، رهبان بالليل، أقبل منهم اليسير، و أدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا اللّه، قال: اجعلنى نبى تلك الأمة، قال: نبيها منها، قال:
اجعلنى من أمة ذلك النبيّ، قال: استقدمت و استأخر، و لكن سأجمع بينك و بينه فى دار الجلال» [١].
و عن وهب بن منبه قال: أوحى اللّه إلى شعيا: إنى باعث نبيّا أميّا، أفتح به آذانا صما، و قلوبا غلقا، و أعينا عميا، مولده بمكة، و مهاجره طيبة، و ملكه بالشام، عبدى المتوكل المصطفى المرفوع الحبيب المنتخب المختار، لا يجزى بالسيئة السيئة، و لكن يعفو و يصفح و يغفر، رحيما بالمؤمنين، يبكى للبهيمة المثقلة، و لليتيم فى حجر الأرملة، ليس بفظ و لا غليظ و لا سخاب فى الأسواق، و لا متزين بالفحش و لا قوال للخنا، لو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته، و لو يمشى على القصب الرعراع لم يسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشرا و نذيرا .. إلى أن قال: و أجعل أمته خير أمة أخرجت للناس أمرا بالمعروف و نهيا عن المنكر، و توحيدا لى، و إيمانا بى، و إخلاصا لى، و تصديقا لما جاءت به رسلى، و هم رعاة الشمس و القمر، طوبى لتلك القلوب و الوجوه و الأرواح التي أخلصت لى، ألهمهم التسبيح و التكبير و التحميد و التوحيد، فى مساجدهم و مجالسهم و مضاجعهم و متقلبهم و مثواهم، و يصفون فى مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشى، هم أوليائى و أنصارى، أنتقم بهم من أعدائى عبدة الأوثان، يصلون لى قياما و قعودا و ركعا و سجودا، و يخرجون من ديارهم و أموالهم ابتغاء مرضاتى
[١] انظر «الحلية» لأبى نعيم (٦/ ٣٣).