المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٨٠ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
كان موصول ما بين اللبة و السرة بشعر يجرى كالخط عارى الثديين مما سوى ذلك، أشعر الذراعين و المنكبين و أعالى الصدر. و عن أنس قال: رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و الحلاق يحلقه و أطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا فى يد رجل [١]. رواه مسلم. و سيأتى إن شاء اللّه تعالى قصة حلق رأسه الشريف فى حجة الوداع.
و لم يرو أنه- صلى اللّه عليه و سلم- حلق رأسه الشريف فى غير نسك حج أو عمرة فيما علمته، فتبقية الشعر فى الرأس سنة و منكرها مع علمه يجب تأديبه، و من لم يستطع التبقية فيباح له إزالته. و قد رأيت بمكة المشرفة فى ذى القعدة سنة سبع و تسعين و ثمانمائة شعرة عند الشيخ أبى حامد المرشدى، شاع و ذاع أنها من شعره- صلى اللّه عليه و سلم-، زرتها صحبة المقام المقرى خليل العباسى و الى اللّه إحسانه عليه. و عن محمد بن سيرين قال: قلت لعبيدة، عندنا من شعر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس، قال: لأن تكون عندى شعرة منه أحب إلى من الدنيا و ما فيها [٢]. رواه البخاري. و عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يأخذ من لحيته من عرضها و طولها [٣]. رواه الترمذى و قال: حديث غريب.
و أخرج الترمذى عن ابن عباس و حسنه قال: كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يقص شاربه [٤]. و عنده من حديث زيد بن أرقم قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» [٥]. و فى الصحيحين: «خالفوا المشركين و فروا اللحى
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٢٥) فى الفضائل، باب: قرب النبيّ٧ من الناس و تبركهم به.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٧٠) فى الوضوء، باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان.
[٣] موضوع: أخرجه الترمذى (٢٧٦٢) فى الأدب، باب: ما جاء فى الأخذ من اللحية، و قال الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٤٥١٧)، موضوع.
[٤] ضعيف: أخرجه الترمذى (٢٧٦٠) فى الأدب، باب: ما جاء فى قص الشارب، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».
[٥] صحيح: أخرجه الترمذى (٢٧٦١) فى الأدب، باب: ما جاء فى قص الشارب، و النسائى (٨/ ١٢٩)، و أحمد فى «المسند» (٤/ ٣٦٦ و ٣٦٨)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٦٥٣٣).