المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٠ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
* و منها: أنه غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر،
قال اللّه تعالى:
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [١].
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: من خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه أخبره اللّه تعالى بالمغفرة و لم ينقل أنه أخبر أحدا من الأنبياء بمثل ذلك، و يدل له قولهم فى الموقف: «نفسى نفسى». و قال ابن كثير فى تفسير هذه الآية- يعنى آية الفتح- لم يشاركه فيها غيره. و قد أخرج أبو يعلى و الطبرانى و البيهقي عن ابن عباس قال: إن اللّه فضل محمدا- صلى اللّه عليه و سلم- على أهل السماء و على الأنبياء، قالوا: فما فضله على أهل السماء، قال: إن اللّه تعالى قال لأهل السماء:
وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ [٢] و قال لمحمد- صلى اللّه عليه و سلم-:
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فقد كتب له براءة، قالوا: فما فضله على الأنبياء؟ قال: إن اللّه تعالى قال: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [٣] و قال لمحمد: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [٤]، فأرسله إلى الإنس و الجن.
* و منها: أنه أكرم الخلق على اللّه
، فهو أفضل من كل المرسلين، و جميع الملائكة المقربين، و سيأتى الجواب عن قوله- صلى اللّه عليه و سلم- فى حديث ابن عباس، عند مسلم: «ما ينبغى لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى» [٥] و نحو ذلك فى المقصد السادس- إن شاء اللّه تعالى-.
* و منها: إسلام قرينه.
رواه مسلم من حديث ابن مسعود، و البزار من حديث ابن عباس.
[١] سورة الفتح: ٢.
[٢] سورة الأنبياء: ٢٩.
[٣] سورة إبراهيم: ٤.
[٤] سورة سبأ: ٢٨.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٣٣٩٦) فى أحاديث الأنبياء، باب: قول اللّه تعالى وَ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى، و مسلم (٢٣٧٧) فى الفضائل، باب: فى ذكر يونس٧.