المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٢ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
* و منها: ما عده ابن عبد السلام أنه يجوز أن يقسم على اللّه به
و ليس ذلك لغيره، قال ابن عبد السلام: و هذا ينبغى أن يكون مقصورا على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، لأنه سيد ولد آدم، و أن لا يقسم على اللّه بغيره من الأنبياء و الملائكة و الأولياء لأنهم ليسوا فى درجته، و أن يكون هذا مما خص به لعلو درجته و مرتبته [١]، انتهى.
* و منها: أنه يحرم رؤية أشخاص أزواجه فى الأزر،
و كذا يحرم كشف وجوههن و أكفهن لشهادة أو غيرها، كما صرحه به القاضى عياض، و عبارته:
فرض الحجاب مما اختصصن به، فهو فرض عليهن بلا خلاف فى الوجه و الكفين، فلا يجوز كشف ذلك فى شهادة و لا غيرها، و لا إظهار شخوصهن و إن كن مستقرات، إلا ما دعت إليه ضرورة من براز، ثم استدل بما فى الموطأ، أن حفصة لما توفى عمر- رضى اللّه عنه- سترها النساء عن أن يرى شخصها، و أن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها لتستر شخصها. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: و ليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن، فقد كن بعد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يحججن و يطفن، و كان الصحابة و من بعدهم يسمعون منهن الحديث و هن مستترات الأبدان لا الأشخاص.
انتهى.
و أما حكم نظر غير أزواجه ففى الروضة و أصلها عن الأكثرين: جواز النظر إلى وجه حرة كبيرة أجنبية و كفيها إذا لم يخف فتنة، مع الكراهة، و قوة كلام الشيخين: الرافعى و النووى تقتضى رجحانه، و صوبه فى «المهمات»
[١] قلت: روى الترمذى (٣٥٧٨)، و ابن ماجه (١٣٨٥)، و أحمد فى «المسند» (٤/ ١٣٨) عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: ادع اللّه أن يعافينى.
قال: «إن شئت دعوت، و إن شئت صبرت فهو خير لك»، قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه و يدعو بهذا الدعاء: «اللهم إنى أسألك و أتوجه إليك بنبيك محمد نبى الرحمة، إنى توجهت بك إلى ربى فى حاجتى هذه لتقضى لى، اللهم فشفعه فى».
ا. ه إلا أن العلماء قد ذكروا أن هذا من خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم- حال حياته، لأن السائل قال:
فشفعه فى، بمعنى: اقبل شفاعته (دعاءه) فى.