المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
* و منها: شق صدره الشريف
[١]. رواه مسلم و غيره.
* و غطه جبريل عند ابتداء الوحى ثلاث غطات.
عدّ هذه بعضهم من خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم- كما نقله الحافظ ابن حجر، قال: و لم ينقل عن أحد من الأنبياء أنه جرى له عند ابتداء الوحى.
* و منها: أن اللّه تعالى ذكره فى القرآن عضوا عضوا،
فقلبه بقوله:
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [٢]. و قوله: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ [٣]، و لسانه بقوله: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [٤]، و قوله: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ* [٥]. و بصره بقوله: ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى [٦]، و وجهه بقوله: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ [٧]، و يده و عنقه بقوله: وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ [٨]، و ظهره و صدره بقوله: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ
[١] قلت: ثبت ذلك فى أحاديث صحيحة منها ما أخرجه البخاري (٣٤٩) فى الصلاة، باب:
كيف فرضت الصلاة فى الإسراء، و مسلم (١٦٢) فى الإيمان، باب: الإسراء برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إلى السماوات، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، و كان ذلك ليلة الإسراء به- صلى اللّه عليه و سلم-، و قد ذكر العلماء مرات أخرى لشق صدره، منها ما كان و هو صغير عند حليمة مرضعته و قد ذكر العلماء أن الشق الأول كان لنزع العلقة التي قيل له عندها هذا حظ الشيطان منك، و الشق الثانى للاستعداد للتلقى الحاصل له ليلة الإسراء، كما روى الطيالسى و الحارث فى مسنديهما من حديث عائشة أن الشق وقع مرة أخرى عند مجيء جبريل له بالوحى فى غار حراء، و اللّه أعلم، و مناسبته ظاهرة لتلقى الوحى، كما روى أنه شق صدره أيضا و هو ابن عشر سنين أو نحوها فى قصة له مع عبد المطلب أخرجها أبو نعيم فى الدلائل، و روى مرة خامسة، و لكنها لا تثبت، انظر فى ذلك «فتح البارى» لابن حجر (١/ ٤٦٠).
[٢] سورة النجم: ١١.
[٣] سورة الشعراء: ١٩٣، ١٩٤.
[٤] سورة النجم: ٣.
[٥] سورة مريم: ٩٧.
[٦] سورة النجم: ١٧.
[٧] سورة البقرة: ١٤٤.
[٨] سورة الإسراء: ٢٩.