المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٤١ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
إِبْراهِيمَ [١]. و هو البالغ تعيينه- و أنه أثره- مبلغ التواتر، القائل فيه أبو طالب:
و موطئ إبراهيم فى الصخر رطبة * * * على قدميه حافيا غير ناعل
و بما فى البخاري من حديث أبى هريرة مرفوعا من معجزة تأثير ضرب موسى فى الحجر ستّا أو سبعا إذ فرّ بثوبه لما اغتسل [٢]. إذ ما خص نبى بشيء من المعجزات و الكرامات إلا و لنبينا- صلى اللّه عليه و سلم- مثله، كما نصوا عليه، مع ما يؤيد ذلك: و هو وجود أثر حافر بغلته الشريفة- على ما قيل- فى مسجد بطيبة، حتى عرف المسجد بها، بحيث يقال له مسجد البغلة، و ما ذاك إلا من سره السارى فيها ليكون ذلك أقوى فى الآية. و أوضح فى الدلالة على إيتائه- صلى اللّه عليه و سلم- هذه الآية التي أوتيها الخليل فى حجر المقام على وجه أعلى منه.
بل قال الزبير بن بكار فيما نقله المجد الشيرازى فى المغانم المطابة بعد ذكره لأثر البغلة و مسجدها: و فى غربى هذا المسجد أثر كأنه أثر مرفق يذكر أنه- صلى اللّه عليه و سلم- اتكأ عليه و وضع مرفقه عليه، و على حجر آخر أثر الأصابع، و الناس يتبركون بهما.
و قال السيد نور الدين السمهودى فى كتاب «وفاء الوفا» بعد إيراد ذلك:
قلت و لم أقف فى ذلك على أصل إلا أن ابن النجار قال فى المساجد التي أدركها خرابا بالمدينة ما لفظه: و مسجدان قرب البقيع أحدهما يعرف بمسجد الإجابة، و الثانى يعرف بمسجد البغلة، فيه أسطوان واحد، و هو خراب، و حوله نشز من الحجارة، فيه أثر يقولون إنه أثر حافر بغلة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و انتهى.
* و كان إبطه- صلى اللّه عليه و سلم- لا شعر عليه،
قاله القرطبى، و كان أبيض غير متغير اللون، كما ذكره الطبرى وعده من الخصائص، و ذكره بعض الشافعية،
[١] سورة آل عمران: ٩٧.
[٢] صحيح: و القصة أخرجها البخاري (٢٧٨) فى الغسل، باب: من اغتسل عريانا وحده فى الخلوة، و مسلم (٣٣٩) فى الحيض، باب: جواز الاغتسال عريانا فى الخلوة، و فى الفضائل، باب: من فضائل موسى٧.