المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
أعتقها مطلقا و تزوجها بغير مهر و لا شهود، و هذا بخلاف غيره. انتهى. و قال النووى فى شرح مسلم: الصحيح الذي اختاره المحققون، أنه أعتقها تبرعا بلا عوض و لا شرط، ثم تزوجها برضاها من غير صداق، و اللّه أعلم. قاله الحافظ ابن حجر.
* و اختلف فى انحصار طلاقه- صلى اللّه عليه و سلم- فى الثلاث،
و على الحصر، قيل: تحلل له من غير محلل، و قيل لا تحل له أبدا.
* و فى وجوب نفقة زوجاته
و جهان، قال النووى: الصحيح:
الوجوب، انتهى. و لا يجب عليه القسم فيما قاله طوائف من أهل العلم، و به جزم الاصطخرى من الشافعية، و المشهور عندهم و عند الأكثرين الوجوب.
و فى حل الجمع له بين المرأة و خالتها و عمتها وجهان، لا أختها و بنتها و أمها، قالوا: و مرجع غالب هذه الخصائص إلى أن النكاح فى حقه كالتسرى فى حقنا.
* و كان له- صلى اللّه عليه و سلم- أن يصطفى ما شاء من المغنم قبل القسمة
من جارية و غيرها.
* و أبيح له القتال بمكة و القتل بها،
و جواز دخول مكة بغير إحرام مطلقا. ذكره ابن القاص، و استدلوا له بحديث أنس عند الستة: (دخل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- مكة عام الفتح و على رأسه المغفر) [١] و ذلك من كونه- صلى اللّه عليه و سلم- كان مستور الرأس بالمغفر، و المحرم يجب عليه كشف رأسه. و من تصريح جابر و الزهرى و مالك بأنه لم يكن محرما.
و أبدى ابن دقيق العيد لستر الرأس احتمالا فقال: يحتمل أن يكون لعذر. انتهى. و تعقبه الشيخ ولى الدين ابن العراقى فقال: هذا يرده تصريح جابر و غيره: قال: و هذا الاستدلال فى غير موضع الخلاف المشهور، لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان خائفا من القتال متأهبا، و من كان كذلك فله الدخول عندنا بلا إحرام بلا خلاف عندنا، و لا عند أحد نعلمه.
[١] صحيح: و قد تقدم.