المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
قال جار اللّه: و كم من شيء مباح يتحفظ الإنسان منه و يستحى من اطلاع الناس عليه، فطموح قلب الإنسان إلى بعض مشتهياته من امرأة و غيرها غير موصوف بالقبح فى العقل و لا فى الشرع، و تناول المباح بالطريق الشرعى ليس بقبيح أيضا، و هو خطبة زينب و نكاحها من غير استنزال زيد عنها و لا طلب إليه، و لم يكن مستكرها عندهم أن ينزل الرجل منهم عن امرأته لصديقه و لا مستهجنا إذا نزل عنها أن ينكحها آخر، فإن المهاجرين حين دخلوا المدينة و استهم الأنصار بكل شيء، حتى إن الرجل منهم إذا كانت له امرأتان نزل عن إحداهما و أنكحها المهاجرى، فإذا كان الأمر مباحا من جميع جهاته لم يكن فيه وجه من وجوه القبح. انتهى.
* و كذا يجوز له- صلى اللّه عليه و سلم- النكاح بلا ولى و بلا شهود.
قال النووى:
الصحيح المشهور عند أصحابنا صحة نكاحه- صلى اللّه عليه و سلم- بلا ولى و لا شهود لعدم الحاجة إلى ذلك فى حقه٧، و هذا الخلاف فى غير زينب أما زينب فمنصوص عليها و اللّه أعلم.
قال العلماء: إنما اعتبروا الولى للمحافظة على الكفاءة، و هو- صلى اللّه عليه و سلم- فوق الأكفاء، و إنما اعتبر الشهود لأمن الجحود، و هو- صلى اللّه عليه و سلم- لا يجحد و لو جحدت هى لم يرجع إلى قولها، بل قال العراقى فى شرح المهذب، تكون كافرة بتكذيبه. و كان له- صلى اللّه عليه و سلم- تزويج المرأة ممن شاء بغير إذنها و إذن وليها، و له إجبار الصغيرة من غير بناته، و زوج ابنة حمزة مع وجود عمها العباس، فيقدم على الأب. و زوجه اللّه تعالى بزينب، فدخل عليها بتزويج اللّه من غير عقد من نفسه. و عبر فى الروضة عن هذا بقوله: و كانت المرأة تحل له بتحليل اللّه تعالى.
* و أعتق أمته صفية و جعل عتقها صداقها
و قد اختلف فى معناه، فقيل إنه أعتقها بشرط أن يتزوجها، فوجب له عليها قيمتها و كانت معلومة، فتزوجها بها، و يؤيده: قوله فى رواية عبد العزيز بن صهيب: سمعت أنسا قال: سبى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- صفية فأعتقها و تزوجها، فقال ثابت لأنس: ما