المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٥٦ - من آياته و علو رتبته الشريفة و مكانته
و يفرون منها، قال موسى: سبحانك و تقدست أسماؤك، لقد كرمت هذا النبيّ الكريم و شرفته، قال اللّه: يا موسى، إن أنتقم من عدوه فى الدنيا و الآخرة، و أظهر دعوته على كل دعوة، و أذل من خالف شريعته، بالعدل زينته، و للقسط أخرجته، و عزتى لأستنقذن به أمما من النار، فتحت الدنيا بإبراهيم و أختمها بمحمد، فمن أدركه و لم يؤمن به و لم يدخل فى شريعته فهو من اللّه برىء. ذكره ابن ظفر و غيره.
النوع الخامس فى آيات تتضمن إقسامه تعالى على تحقيق رسالته و ثبوت ما أوحى إليه من آياته و علو رتبته الشريفة و مكانته
و هذا النوع- أعزك اللّه- لخصت أكثره من كتاب أقسام القرآن للعلامة ابن القيم، مع زيادات من فرائد الفوائد. فاعلم أنه تعالى أقسم بأمور على أمور، و إنما أقسم بنفسه الموصوفة بصفاته، و آياته المستلزمة لذاته و صفاته، و أقسامه ببعض مخلوقاته دليل على أنه من عظيم آياته. ثم إنه تعالى تارة يذكر جواب القسم و هو الغالب. و تارة يحذفه. و تارة يقسم على أن القرآن حق. و تارة على أن الرسول حق. و تارة على أن الجزاء و الوعد و الوعيد حق.
فالأول: كقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [١].
و الثانى: كقوله تعالى: يس (١) وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [٢].
و الثالث: كقوله تعالى: وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً إلى قوله: وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ [٣].
[١] سورة الواقعة: ٧٥- ٧٧.
[٢] سورة يس: ١- ٣.
[٣] سورة الذاريات: ١- ٦.