المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٥٤ - النوع الرابع فى التنويه به- صلى اللّه عليه و سلم- فى الكتب السالفة كالتوراة و الإنجيل بأنه صاحب الرسالة و التبجيل
و قوله: «و هو يمجدنى» فلم يمجده حق تمجيده إلا محمد- صلى اللّه عليه و سلم-، لأنه وصفه بأنه رسول اللّه، و برأه و برأ أمه٨ مما نسب إليهما، و أمر أمته بذلك.
قال ابن ظفر: فمن ذا الذي و بخ العلماء على كتمان الحق و تحريف الكلم عن مواضعه، و بيع الدين بالثمن البخس، و من ذا الذي أنذر بالحوادث و أخبر بالغيوب إلا محمد- صلى اللّه عليه و سلم-، و للّه در أبى محمد عبد اللّه الشقراطيسى حيث قال فى قصيدته المشهورة:
توراة موسى أتت عنه فصدقها * * * إنجيل عيسى بحق غير مفتعل
أخبار أحبار أهل الكتب قد وردت * * * عما رأوا و رووا فى الأعصر الأول
و يعجبنى قول العارف الربانى أبى عبد اللّه بن النعمان:
هذا النبيّ محمد جاءت به * * * توراة موسى للأنام تبشر
و كذاك إنجيل المسيح موافق * * * ذكرا لأحمد معرب و مذكر
و يرحم اللّه ابن جابر حيث قال:
لمبعثه فى كل جيل علامة * * * على ما جلته الكتب من أمره الجلى
فجاء به إنجيل عيسى بآخر * * * كما قد مضت توراة موسى بأول
و فى الدلائل للبيهقى عن الحاكم- بسند لا بأس به- عن أبى أمامة الباهلى عن هشام بن العاص الأموى قال: بعثت أنا و رجل آخر إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام، فذكر الحديث، و أنه أرسل إليهم ليلا، قال: فدخلنا عليه، فدعا بشيء كهيئة الربعة العظيمة مذهبة فيها بيوت صغار عليها أبواب، ففتح و استخرج حريرة سوداء، فنشرها فإذا فيها صورة حمراء، فإذا رجل ضخم العينين عظيم الأليتين، لم أر مثل طول عنقه، و إذا له ضفيرتان أحسن ما خلق اللّه تعالى، قال: أ تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا آدم٧، ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء، و إذا فيها صورة بيضاء، فإذا رجل أحمر العينين ضخم الهامة حسن اللحية، فقال: أ تعرفون