المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦١ - تعريف المعجزة بالدليل
تفسيره: أنها حبست لسليمان٧ أيضا، لقوله: رُدُّوها عَلَيَ [١].
و نوزع فيه بعدم ذكر الشمس فى الآية، فالمراد: الصافنات الجياد و اللّه أعلم.
قال القاضى عياض: و اختلف فى حبس الشمس المذكور هنا، فقيل:
ردت على أدراجها و قيل: وقفت و لم ترد، و قيل: بطء حركتها. قال: و كل ذلك من معجزات النبوة. انتهى.
و أما ما روى من طاعات الجمادات و تكليمها له بالتسبيح و السلام و نحو ذلك مما وردت به الأخبار، فمنها تسبيح الطعام و الحصى فى كفه الشريف- صلى اللّه عليه و سلم- [٢]. فخرج محمد بن يحيى الذهلى فى الزهريات قال:
أخبرنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهرى قال: ذكر الوليد بن سويدان رجلا من بنى سليم كبير السن كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة: عن أبى ذر قال:
هجرت يوما من الأيام، فإذا النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قد خرج من بيته فسألت عنه الخادم فأخبرنى أنه ببيت عائشة، فأتيته و هو جالس ليس عنده أحد من الناس، و كأنى حينئذ أرى أنه فى وحى، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال:
«ما جاء بك؟» قلت: اللّه و رسوله، فأمرنى أن أجلس فجلست إلى جنبه، لا أسأله عن شيء و لا يذكره لى، فمكثت غير كثير، فجاء أبو بكر يمشى مسرعا فسلم عليه، فرد ٧، ثم قال: «ما جاء بك؟» قال: جاء بى اللّه و رسوله، فأشار بيده أن اجلس، فجلس إلى ربوة مقابل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك، ثم قال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- مثل ذلك، و جلس إلى جنب أبى بكر، ثم جاء عثمان كذلك و جلس إلى جنب عمر، ثم قبض رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- على حصيات سبع أو تسع أو ما قرب من ذلك، فسبحان فى يده، حتى سمع لهن حنين كحنين النحل فى كف رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، ثم ناولهن أبا بكر، و جاوزنى، فسبحان فى كف أبى بكر، ثم أخذهن منه فوضعهن فى الأرض فخرسن و صرن حصى، ثم ناولهن عمر، فسبحان فى
[١] سورة ص: ٣٣.
[٢] انظر «دلائل النبوة» للبيهقى (٦/ ٦٤).