المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٤٦ - المقصد السابع الفصل الأول فى وجوب محبته و اتباع سنته و الاقتداء بهديه و سيرته- صلى اللّه عليه و سلم
منها:
أن الخليل يصل بالواسطة، من قوله تعالى: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [١]، و الحبيب يصل إليه به، من قوله تعالى: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [٢].
و منها:
أن الخليل قال: وَ لا تُخْزِنِي [٣]، و الحبيب قيل له: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَ [٤].
و منها:
أن الخليل قال فى المحنة: حَسْبِيَ اللَّهُ [٥] و الحبيب قيل له:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ [٦].
و منها:
أن الخليل هو الذي تكون مغفرته فى حد الطمع، من قوله:
وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [٧]، و الحبيب الذي مغفرته فى حد اليقين، من قوله: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [٨].
و فى كتابى: «تحفة السامع و القارى بختم حجج البخاري» وجوه أخر غير ما حكاه القاضى عياض.
[مناقشة المؤلف للفروق بين المحبة و الخلة]
و فى كلها نظر واضح كما بينته فى حاشية الشفاء، و ذلك أن مقتضى الفرق بين الشيئين أن يكون فى حد ذاتيهما، يعنى باعتبار مدلولى «خليل» و «حبيب» و ما حكاه القاضى عياض، و ذكرته فى التحفة، يقتضى تفضيل ذات محمد- صلى اللّه عليه و سلم- ذات إبراهيم- عليه الصلاة و السلام-. لا يقال باعتبار ثبوت وصف الخلة له فيلزم ذلك. لأنا نقول: كل منهما ثابت له وصف الخلة و المحبة. إذ لا يسلب عن إبراهيم- عليه الصلاة و السلام- وصف المحبة
[١] سورة الأنعام: ٧٥.
[٢] سورة النجم: ٩.
[٣] سورة الشعراء: ٨٧.
[٤] سورة التحريم: ٨.
[٥] سورة الزمر: ٣٨، و سورة التوبة: ١٢٩.
[٦] سورة الأنفال: ٦٤.
[٧] سورة الشعراء: ٨٢.
[٨] سورة الفتح: ٢.