المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٩ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
ابن عمر رأى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يصبغ بالصفرة [١]. و عن ابن عمر: إنما كان شيبه- صلى اللّه عليه و سلم- نحوا من عشرين شعرة بيضاء [٢] رواه الترمذى. و روى أيضا عن ابن عباس قال أبو بكر: يا رسول اللّه قد شبت قال: «شيبتنى هود و الواقعة و المرسلات، و عم يتساءلون، و إذا الشمس كورت» [٣]. و فى حديث جابر عنده: لم يكن فى رأسه- صلى اللّه عليه و سلم- شيب إلا شعرات فى مفرق رأسه إذا ادهن واراهن الدهن. و فى رواية البيهقي: كان أسود اللحية حسن الشعر. و اختلف العلماء: هل خضب- صلى اللّه عليه و سلم- أم لا؟ قال القاضى عياض: منعه الأكثرون و هو مذهب مالك. و قال النووى: المختار أنه صبغ فى وقت و ترك فى معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى و هو صادق، قال: و هذا التأويل كالمتعين، فحديث ابن عمر فى الصحيحين و لا يمكن تركه و لا تأويل له. و أما اختلاف الرواية فى قدر شيبه فالجمع بينهما أنه رأى شيبا يسيرا، فمن أثبت شيبه أخبر عن ذلك اليسير و من نفاه أراد لم يكثر فيه، كما قال فى الرواية الأخرى: لم ير الشيب إلا قليلا، انتهى.
و عن جابر بن سمرة قال: كان- صلى اللّه عليه و سلم- قد شمط مقدم رأسه و لحيته، و كان إذا ادهن لم يتبين، فإذا شعث رأسه تبين و كان كثير شعر اللحية [٤].
رواه مسلم و النسائى. و عن أنس كان- صلى اللّه عليه و سلم- يكثر دهن رأسه و تسريح لحيته [٥]. رواه البغوى فى شرح السنة. و قد وصفه- صلى اللّه عليه و سلم- ابن أبى هالة بأنه
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٦٦) فى الوضوء، باب: غسل الرجلين فى النعلين، و مسلم (١١٨٧) فى الحج، باب: الإهلال من حيث تنبعث الراحلة.
[٢] قلت: هو فى صحيح البخاري (٣٥٤٧) فى المناقب، باب: صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و مسلم (٢٣٤٧) فى الفضائل، باب: فى صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و مبعثه و سنه، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٢٩٧) فى التفسير، باب: سورة الواقعة، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٣٧٢٣).
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٤٤) فى الفضائل، باب: شيبه- صلى اللّه عليه و سلم-.
[٥] ضعيف: أخرجه الترمذى فى «الشمائل» (ص ٣٢)، من حديث سهل بن سعد- رضى اللّه عنه-، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٤٦٠٢) بعد أن عزاه للبيهقى فى الشعب.