المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٦ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
و البدرى و جابر بن عبد اللّه، و نقله أصحاب الشافعى عن عمر بن الخطاب، و ابنه عبد اللّه، و من التابعين: الشعبى، فيما رواه البيهقي كما سيأتى، و أبو جعفر الباقر، و مقاتل.
و أخرج الحاكم- بسند قوى- عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل ثم يصلى على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ثم يدعو لنفسه [١]. قال الحافظ ابن حجر: و هذا أقوى شيء يحتج به للشافعى، فإن ابن مسعود ذكر أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- علمهم التشهد فى الصلاة، و أنه قال: ثم ليتخير من الدعاء ما شاء، فلما ثبت عن ابن مسعود الأمر بالصلاة عليه قبل الدعاء، دل على أنه اطلع على زيادة ذلك بين التشهد و الدعاء، و اندفعت حجة من تمسك بحديث ابن مسعود فى دفع ما ذهب إليه الشافعى و ادعى مثل ما ذكره القاضى عياض قال: و هذا تشهد ابن مسعود الذي علمه له النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ليس فيه ذكر الصلاة عليه.
و فى جزء الحسن بن عرفة، و أخرج المعمرى [٢] فى عمل اليوم و الليلة عن ابن عمر- بسند جيد- قال: لا تكون صلاة إلا بقراءة و تشهد و صلاة علىّ. و أخرج البيهقي فى الخلافيات- بسند قوى- عن الشعبى، و هو من كبار التابعين، قال: كنا نعلم التشهد، فإذا قال: و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، يحمد ربه و يثنى عليه ثم يصلى على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ثم يسأل حاجته. و فى حديث أبى جعفر، عن ابن مسعود، مرفوعا: «من صلى صلاة لم يصل فيها على و على أهل بيتى لم تقبل منه». قال الدارقطنى: و الصواب أنه من قول أبى جعفر محمد بن على بن الحسين: لو صليت صلاة لم أصل فيها على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و على أهل بيته لرأيت أنها لا تتم، لكن راويه عن أبى جعفر جابر الجعفى و هو ضعيف. كذا فى الشفاء.
و قد وافق الشافعى من فقهاء الأمصار أحمد فى إحدى الروايتين عنه، و عمل به أخيرا، كما حكاه عنه أبو زرعة الدمشقى، فيما ذكره الحافظ ابن
[١] أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٤٠١).
[٢] هو: الحافظ العلامة البارع، أبو على الحسن بن على بن شبيب البغدادى، و قيل له العمرى لأن جده للأم أبو سفيان العمرى صاحب معمر، مات سنة (٢٩٥ ه).