المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٨٨ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و أما طيب ريحه- صلى اللّه عليه و سلم- و عرقه و فضلاته، فقد كانت الرائحة الطيبة صفته- صلى اللّه عليه و سلم- و إن لم يمس طيبا. و روينا عن أنس قال: ما شممت ريحا قط و لا مسكا و لا عنبرا أطيب من ريح رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- [١]. لحديث رواه الإمام أحمد. و فى البخاري: و لا شممت مسكة و لا عنبرة أطيب من رائحة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-. و فى رواية الترمذى: و لا شممت مسكا قط و لا عطرا كان أطيب من عرق رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-. و قوله: شممت: بكسر الميم الأولى و سكون الثانية. و عن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد السلمى قالت: كنا عند عتبة أربع نسوة، فما منا امرأة إلا و هى تجتهد فى الطيب لتكون أطيب ريحا منا، و كان إذا خرج إلى الناس قالوا: ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة، فقلت له يوما: إنا لنجتهد فى الطيب، و لأنت أطيب ريحا منا فمم ذلك؟
فقال: أخذنى الشرى على عهد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأتيته فشكوت ذلك إليه، فأمرنى أن أتجرد، فتجردت و قعدت بين يديه، و ألقيت ثوبى على فرجى، فنفث فى يده ثم مسح ظهرى و بطنى بيده، فعبق بى هذا الطيب من يومئذ [٢] رواه الطبرانى فى معجمه الصغير.
و روى أبو يعلى و الطبرانى قصة الذي استعان به- صلى اللّه عليه و سلم- على تجهيز ابنته، فلم يكن عنده شيء، فاستدعاه بقارورة فسلت له فيها من عرقه، و قال: «مرها فلتطيب به»، فكانت إذا تطيبت به شم أهل المدينة ذلك الطيب فسموا بيت المطيبين. و قال جابر بن عبد اللّه: كان فى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- خصال: لم يكن فى طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيب عرقه و عرفه [٣]، و لم يكن يمر بحجر إلا سجد له. رواه الدارمى و البيهقي و أبو نعيم. و للّه در القائل:
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٥٦١) فى المناقب، باب: صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و مسلم (٢٣٣٠) فى الفضائل، باب: طيب رائحة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و أحمد فى «المسند» (٣/ ١٠٧ و ٢٠٠ و ٢٢٢ و ٢٢٧ و ٢٢٨ و ٢٦٥ و ٢٧٠).
[٢] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٨/ ٢٨٢) و قال: رواه الطبرانى فى الأوسط و الكبير بنحوه، و رجال الأوسط رجال الصحيح. غير أم عاصم فإنى لم أعرفها.
[٣] أخرجه الدارمى فى «سننه». (٦٦).