المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٦ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
بصحفة تفور، فقال: «إن اللّه لم يطعمنا نارا» [١] قال: و بلال قليل الرواية عن أبيه. انتهى. و عند أبى نعيم فى الحلية، من حديث أنس مرفوعا: كان يكره الكى و الطعام الحار و يقول: «عليكم بالبارد فإنه ذو بركة، ألا و إن الحار لا بركة له» [٢] الحديث. و لأحمد و أبى نعيم من حديث أسماء أنها كانت إذا ثردت غطته بشيء حتى يذهب فوره ثم تقول: إنى سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «هو أعظم بركة» [٣]. لكن عند البيهقي- بسند صحيح- عن أبى هريرة قال: أتى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بطعام سخن فقال: «ما دخل بطنى طعام سخن منذ كذا و كذا قبل اليوم» [٤].
و كان له- صلى اللّه عليه و سلم- قدح من خشب مضبب بحديد، قال أنس لقد سقيته- صلى اللّه عليه و سلم- بهذا القدح الشراب كله: الماء و النبيذ و العسل. و فى البخاري عن سهل بن سعد قال: أقبل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- حتى جلس فى سقيفة بنى ساعدة هو و أصحابه، ثم قال «اسقنا يا سهل» فأخرجت لهم هذا القدح فأسقيتهم فيه [٥]، فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له. الحديث. و كان عمر بن عبد العزيز قد ولى حينئذ إمرة المدينة.
و عند البخاري من حديث عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عند أنس بن مالك، و كان قد انصدع فسلسله بفضة. قال: و هو قدح جيد عريض من نضار، و قال: قال أنس: لقد سقيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى هذا القدح أكثر من كذا و كذا [٦]، قال: و قال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة
[١] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٥/ ٢٠) و قال: رواه الطبرانى فى الصغير و الأوسط، و فيه عبد اللّه بن يزيد البكرى، ضعفه أبو حاتم، و بقية رجاله ثقات.
[٢] ضعيف جدّا: أخرجه أبو نعيم فى «الحلية» (٨/ ٢٥٢)، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٤٦٠٦).
[٣] ضعيف: أخرجه أبو نعيم فى «الحلية» (٨/ ١٧٧)، و انظر «كشف الخفاء» للعجلونى (٣٦).
[٤] أخرجه البيهقي فى «السنن الكبرى» (٧/ ٢٨٠).
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٥٦٣٧) فى الأشربة، باب: الشرب من قدح النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و مسلم (٢٠٠٧) فى الأشربة، باب: إباحة النبيذ الذي لم يشتد و لم يصر مسكرا.
[٦] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٥٦٣٨) فى الأشربة، باب: الشرب من قدح النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و آنيته.