المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٨٣ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
غسله فى الطهارة. و قد حكى أصحاب الشافعى فيه وجهين: فقطع المتولى بأن الوضوء حينئذ لا يصح، و قطع الغزالى فى الإحياء بأنه يعفى عن مثل ذلك.
و أخرج الطبرانى فى الأوسط عن عائشة: كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لا يفارق سواكه و مشطه و كان ينظر فى المرآة إذا سرح لحيته [١]. و عن ابن عباس أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة فى هذه و ثلاثة فى هذه [٢]. رواه ابن ماجه و الترمذى و أحمد و لفظه: كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، و كان يكتحل فى كل عين ثلاثة أميال. و روى النسائى و البخاري فى تاريخه عن محمد بن على قال سألت عائشة: أ كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يتطيب؟ قالت: نعم، بذكارة الطيب، المسك و العنبر [٣].
و أما مشيه- صلى اللّه عليه و سلم- فعن على قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إذا مشى تكفأ تكفيا، كأنما ينحط من صبب [٤]، رواه الترمذى و صححه البيهقي.
و التكفؤ: الميل إلى سنن المشى. و عند البزار من حديث أبى هريرة: إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها [٥]. و عند الترمذى فى الشمائل من حديثه: و ما رأيت أحدا أسرع فى مشيه من رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: كأنما الأرض تطوى له، إنا
[١] ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٥/ ١٧١) و قال: رواه الطبرانى فى «الأوسط»، و فيه سليمان بن أرقم الزهرى، و هو ضعيف.
[٢] ضعيف جدّا: أخرجه الترمذى (١٧٥٧) فى اللباس، باب: ما جاء فى الاكتحال، و ابن ماجه (٣٤٩٩) فى الطب، باب: من اكتحل وترا، و أحمد فى «المسند» (١/ ٣٥٤)، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٤٤٨٦).
[٣] ضعيف الإسناد: أخرجه النسائى (٨/ ١٥٠) فى الزينة، باب: العنبر، و فى «الكبرى» (٩٤٠٧)، و البخاري فى «التاريخ الكبير» (٢/ ٨٨)، بسند ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن النسائى».
[٤] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٦٣٧) فى المناقب، باب: رقم (٣٧)، و هو عند مسلم (٢٣٣٠) من حديث أنس بنحوه.
[٥] حسن: أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (١/ ٢٢٧)، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٤٦٣٣).