المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٢٣ - المقصد السابع الفصل الأول فى وجوب محبته و اتباع سنته و الاقتداء بهديه و سيرته- صلى اللّه عليه و سلم
و منها حديث الصحابيين اللذين جعلهما- صلى اللّه عليه و سلم- فى بعض مغازيه من قبل العدو، و قد أقبل فرآهما، فكبل الجاسوس القوس و رمى الصحابى فأصابه، فبقى على صلاته و لم يقطعها، ثم رماه ثانية فأصابه فلم يقطع لذلك صلاته، ثم رماه ثالثة فأصابه، فعند ذلك أيقظ صاحبه و قال: لو لا أنى خفت على المسلمين ما قطعت صلاتى [١]. و ليس ذاك إلا لشدة ما وجد فيها من الحلاوة التي أذهبت عنه ما يجد من ألم السلاح. قال: و مثل هذا حكى عن كثير من أهل المعاملات. انتهى.
و حديث هذين الصحابيين ذكره البخاري فى صحيحه فى باب «من لم ير الوضوء إلا من المخرجين» بلفظ: و يذكر عن جابر أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان فى غزوة «ذات الرقاع» فرمى رجل بسهم فنزفه الدم فركع و سجد و مضى فى صلاته. و قد وصله ابن إسحاق فى المغازى فقال: حدثني صدقة بن يسار عن عقيل عن جابر عن أبيه مطولا، و أخرجه أحمد و أبو داود و الدّارقطني و صححه ابن خزيمة و ابن حبان و الحاكم، كلهم من طريق ابن إسحاق. قال فى فتح البارى، و شيخه «صدقة» ثقة، و عقيل- بفتح العين- لا أعرف راويا عنه غير صدقة. و لهذا لم يجزم به البخاري، أو لكونه اختصره، أو للخلاف فى ابن إسحاق. و أخرجه البيهقي فى الدلائل من وجه آخر، و سمى أحدهما: عباد بن بشر الأنصاري، و عمار بن ياسر من المهاجرين، و السورة الكهف.
و إنما قال: (مما سواهما) و لم يقل «ممن» ليعم من يعقل و من لا يعقل و فى قوله: (و أن يكون اللّه و رسوله أحب إليه مما سواهما) دليل على أنه لا بأس بهذه التثنية، و أما قوله للذى خطب فقال: «و من يعصهما» «بئس
[١] حسن: أخرجه البخاري تعليقا فى الوضوء، باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، و وصله أبو داود (١٩٨) فى الطهارة، باب: الوضوء من الدم، و أحمد فى «المسند» (٣/ ٣٤٣ و ٣٥٩) من حديث جابر- رضى اللّه عنه-، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».