المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٩ - النوع الثانى فى لباسه- صلى اللّه عليه و سلم- و فراشه
الفتح و عليه عمامة سوداء) [١]، و فى رواية لأنس عند البخاري (دخل عام الفتح و على رأسه المغفر) [٢] و هو بكسر الميم و سكون الغين المعجمة و فتح الفاء، زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس. و يجمع بينهما: بأن العمامة السوداء كانت فوق المغفر.
و جمع بينهما القاضى عياض: بأن أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر، بدليل قوله فى حديث عمرو بن حريث عن أبيه (خطب الناس و عليه عمامة سوداء) [٣] لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة. قال الولى بن العراقى: و هو أولى و أظهر فى الجمع من الأول. و قد تقدم نحو ذلك فى غزوة فتح مكة.
و عن ابن عمر قال: (كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إذا اعتم سدل) [٤] رواه الترمذى فى الشمائل، زاد مسلم (و قد أرخى طرفها بين كتفيه). و قد روى أبو محمد ابن حيان [٥] فى كتاب «أخلاق النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-» من حديث ابن عمر: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يعتم قال: يدير كور العمامة على رأسه و يغرسها من ورائه و يرخى لها ذؤابة بين كتفيه. و روى مسلم من حديث عمرو بن حريث قال:
(رأيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- على المنبر و عليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه) [٦] و عنده أيضا عن جابر، و قال: «دخل مكة و عليه عمامة سوداء» [٧] و لم يذكر فيه ذؤابة، فدل على أنه لم يكن يرخيها دائما بين كتفيه. لكن قد يقال: إن دخوله مكة كان و عليه أهبة القتال و المغفر على رأسه، فلبس فى كل موطن ما يناسبه.
و قال ابن القيم فى الهدى النبوى: و كان شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١٣٥٨) فى الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١٣٥٩) فى الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (١٨٤٦) فى الحج، باب: دخول الحرم و مكة بغير إحرام.
[٤] صحيح: أخرجه الترمذى (١٧٣٦) فى اللباس، باب: فى سدل العمامة بين الكتفين، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٤٦٧٦).
[٥] صحيح: أخرجه مسلم (١٣٥٩) من حديث عمرو بن الحريث المتقدم قبل حديث.
[٦] قلت: هو الحديث السابق.
[٧] صحيح: و قد تقدم قريبا.